"مقاتل غير شرعي".. قرار إسرائيلي يتيح احتجاز الأسرى دون محاكمات

 

كتب حسن جبر:

المصدر : صحيفة الأيام الفلسطينية

24-5-2008


أصدرت قوات الاحتلال قبل أيام قراراً باعتبار عدد من الأسرى مقاتلين غير شرعيين.

ويتيح القرار الإسرائيلي القديم الجديد لقوات الاحتلال احتجاز الأسرى لفترات غير محدودة، دون محاكمة حتى لو كانت الاجراءات غير قانونية.

القرار الإسرائيلي أشعل الضوء الأحمر في وجه المؤسسات الحقوقية والقانونية المدافعة عن حقوق الأسرى، واشتكى أهالي الأسرى من احتمال أن يمتد ليشمل أسرى جددا على غرار ما حدث إبان بدء تطبيق الاعتقال الإداري.

تقول آمنة عبد المطلب عياد من مدينة غزة والتي أصدرت قوات الاحتلال مؤخراً قراراً باعتبار زوجها رياض مقاتلا غير شرعي، إن هذه القرارات ظالمة وجائرة، تستهدف إبقاء الأسرى في السجن دون محاكمة.

وتابعت: اجتمعنا مؤخراً بمدير اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، وطالبناه بوقف هذه الإجراءات التي تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان.

وطالبت عياد بحل مشكلة الأسرى الذين وضعتهم إسرائيل تحت بند "مقاتل غير شرعي".
وكانت قوات الاحتلال اعتقلت رياض وحسان عياد أوائل العام 2002، وأصدرت محكمة إسرائيلية عليهما حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف، وجرى تحويلهما في أعقاب ذلك إلى الحكم الإداري.

وفي أعقاب إعادة الانتشار الإسرائيلي عن قطاع غزة العام 2005، قررت قوات الاحتلال تحويل الأسيرين رياض وحسان عياد إلى الاعتقال الإداري المفتوح، وهو حكم يستهدف إبقاء الأسير داخل السجن لأطول فترة ممكنة، واستخدامه كورقة مساومة في أية مفاوضات لتبادل الأسرى.

في منتصف شهر تشرين الأول الماضي أحالت إسرائيل أسيراً آخر هو نصر عياد إلى الاعتقال الإداري المفتوح، رغم أنه أمضى 7 سنوات في سجون الاحتلال.

وقالت عائلة عياد إن إسرائيل أحالت ابنها الأسير إلى الاعتقال الإداري المفتوح رغم الإفراج عنه وصوله إلى معبر "إيرز".

وتابعت: قالوا إنه يشكل خطراً على إسرائيل، وسحبت منه ومن الأسيرين رياض وحسان بطاقات الهوية.

وتقول منظمات حقوقية إن قوات الاحتلال تتهم أبناء عياد بإقامة علاقات مع منظمة حزب الله اللبنانية، ما ينفيه أهالي الأسرى عياد.

يذكر أن قوات الاحتلال أخضعت قبل أيام أسيرين آخرين من قطاع غزة لنفس التوصيف.

وقال موفق حميد مدير العلاقات العامة في جمعية الأسرى والمحررين "حسام"، إن قوات الاحتلال أصدرت قبل أيام حكماً باعتبار الأسيرين خالد اسعيد وفريد أبو ثريا مقاتلين غير شرعيين.

وتابع: هذا تصعيد جديد باسم جديد، ضمن المسميات التي يتعامل بها الاحتلال ضد كل من يفكر في تحرير وطنه.

وأكد حميد أن هذا الحكم من اختراع المخابرات الإسرائيلية، لافتاً إلى أن إسرائيل تعتبر كل من يناضل ضدها مقاتلا غير شرعي.

وقال: هذه الأحكام غالباً ما تمارسها إدارة السجون ضد من لا يعترف أمام المحققين.

ويعتقد حميد أن إطلاق صفة "مقاتل غير شرعي" على الأسرى هو حكم بديل عن الحكم الإداري الذي اعتادت قوات الاحتلال إصداره ضد آلاف الأسرى.

يشار إلى أن قانون "المقاتل غير الشرعي" استخدمته إسرائيل قبل سنوات بهدف تشريع استمرار احتجاز الأسرى اللبنانيين بسبب عدم وجود دلائل تكفي لمحاكمتهم.

وتريد إسرائيل أن تحتفظ بعدد من الأسرى كأوراق مساومة في أية عملية لتبادل الأسرى تجريها مع فصائل المقاومة.

وقال عبد الناصر فروانة الباحث المختص بقضايا الأسرى، إن المقاتل غير الشرعي حسب التوصيف الإسرائيلي هو كل شخص يشارك في أعمال فدائية ضد إسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر، ولا تنطبق عليه صفة أسير حرب حسب المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة.

وقال إن هذا القانون يعتبر انتهاكا جسيما لكافة القوانين الإنسانية المتعلقة بأسلوب الاعتقال ومكان الاحتجاز وحقوق المعتقل.

وتابع: تحرم إسرائيل المعتقلين تحت هذا البند من ممارسة حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم والاطلاع على التهم الموجهة ضدهم.

وقال فروانة: حينما يسمع أي فرد عن قرار جديد صدر عن المحكمة العسكرية الإسرائيلية بحق أسير أو مجموعة محدودة من الأسرى واعتبارهم "مقاتلين غير شرعيين"، يعتقد للوهلة الأولى أن حكومة الاحتلال تتعامل مع الأسرى على أنهم "مقاتلون شرعيون" وتطبق عليهم اتفاقية جنيف الخاصة بأسرى الحرب وتمنحهم حقوقهم وفقا لتلك الاتفاقية، ولكن في حقيقة الأمر إسرائيل تتعامل مع الأسرى على أرض الواقع على أنهم "مقاتلون غير شرعيين" دون قرار معلن وصريح من المحكمة العسكرية.

وأكد أن إصدار قرار كهذا من المحكمة المركزية بالقدس بحق أربعة أسرى من قطاع غزة يعني منح الغطاء القانوني لممارسات لا قانونية تطبق بحق هؤلاء الأسرى، وحرمانهم من أبسط حقوقهم بشكل قانوني، ويعني أيضاً استمرار احتجاز هؤلاء في سجون الاحتلال دون تقديم لائحة اتهام ضدهم، ودون تقديمهم لمحاكمة.

وأشار فروانة إلى أن هذه القرارات تمنح الجرائم الإسرائيلية الغطاء القانوني والحصانة القضائية، ما يعني احتجازا للمساومة والابتزاز.

ولفت إلى أن المحكمة قد تصدر قرارا باعتبار الأسير "مقاتلاً غير شرعي" بعد انتهاء مدة حكمه في السجون، لافتا إلى أن سلطات الاحتلال تلجأ إلى مثل هكذا إجراء بعد عجزها عن إدانة الأسير بارتكاب مخالفات يعاقب عليها القانون الإسرائيلي، وبالتالي تقدمه إلى المحكمة استناداً إلى قانون "المقاتل غير الشرعي" بحجة وجود ملف سري خاص لدى الأجهزة الأمنية يدين الأسير ولا يسمح بكشفه أو الإعلان عنه، وهذا يمكنها من احتجاز الأسير إلى مالا نهاية.

وعن الفرق بين هذا الاعتقال والاعتقال الإداري، قال فروانة إنه قد يكون هناك تشابه بين هذا القانون والاعتقال الإداري الذي يستند إلى الملف السري أيضاً، ولكن في الاعتقال الإداري تحدد فترة الاعتقال من شهر إلى سنة وبعد انتهاء الفترة يجب عرض الأسير على محكمة للبت بوضعه إما الإفراج أو التمديد، والاعتقال الإداري وفقا للقانون الدولي هو ممارسة قانونية ولكن وفقا لضوابط ومبادئ لا تلتزم بها إسرائيل، فيما قانون "المقاتل غير الشرعي" غير مجاز دولياً ويعتبر انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني .