من يحاكم الآخـر: النائب خضر أم الإحتلال ... ؟؟

 

* بقلم / عبد الناصر عوني فروانة

19 آذار 2005

حلّت قبل أيام قلائل وبالتحديد في 17 آذار الذكرى السنوية الثانية لاعتقال القائد السياسي والنائب حسام خضر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب ، صاحب الصوت الجريء والكلمة الصادقة والموقف الثابت ، حسام اللاجئ الذي تمسّك بحقوق اللاجئين ، النائب المدافع عن حقوق المواطنين ، حسام المناضل المخلص لقضايا شعبه العادلة حتى في أحلك الظروف .. لهذا ولأكثر من هذا بقي حسام حاضراً  روحاً وفكراً وكلمة تتسرب بين قضبان السجون ، محافظاً على مكانته المميزة في أذهاننا وعقولنا وفي قلوبنا ….

 

وباختطافه من منزله في جو مرعب وليلة مظلمة والزج به في زنازين القهر وسجون الموت البطيء ، تكون " إسرائيل " قد انتهكت الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها أعضاء المجلس التشريعي ، وأضافت انتهاكاً فاضحاً لقائمة انتهاكاتها للأعراف والمواثيق والاتفاقيات الدولية .

 

 وهاهو اليوم الأسير حسام خضر يطوي عاماً آخر في السجون متنقلاً ما بين زنازينها القذرة وأقسامها المعزولة وغرفها الإسمنتية ، في ظل ممارسة أساليب تعذيب قاتلة جسدية ونفسية ومعنوية ضده ، ومعاملة قاسية ولا إنسانية انتهجت  ولا زالت تنتهج معه ،  ولكنه ظلَّ كما عرفناه قبل الاعتقال قوياً متماسكاً صلباً ، جريئاً وصادقاً وأكثر شموخاً ...  

وأراد له الإحتلال أن ينكسر ، لكنه انتصر وانكسر الإحتلال .. فحسام من الرجال الذين يعيشون أحرارا وتأبى نفوسهم الانكسار.

 

وغداً الأحد تقدمه قوات الإحتلال وأجهزة مخابراتها للمحاكمة .. والسؤال من يحق له محاكمة الآخر ... حسام أم الإحتلال ؟؟

 

فحسام  ليس بشخص عادي ، فهو لاجئ ومناضل من أجل الحرية، وسيرة حياته حافلة بالمحطات النضالية ، وقد تولّى منصب قيادي عن حق واستحقاق وجدارة وبأحقية نضالية ، أهلّته لأن يكون أحد أعضاء المجلس التشريعي المنتخب ، والذي  يحظى أعضاءه بحصانة برلمانية ، فهو قائد سياسي بارع  يمثل الشعب بقضاياه ومواقفه وحقوقه الثابتة ، ويمثل المقاومة المشروعة للاحتلال بكافة أشكالها ... ومحاكمته تعني محاكمة للشعب الفلسطيني المناضل ولحقوقه التاريخية ومقاومته المشروعة للاحتلال ...

 

فبكل المفاهيم والقوانين الدولية فإن  حسام لا يُحاكم ولا يحق للاحتلال وضعه في قفص الاتهام  لمحاكمته ... بل من حق حسام وشعبه المكافح  ومجلسه التشريعي، والأمتين العربية والإسلامية وكل الإحرار في العالم ، من حقهم أن يحاكموا الإحتلال الإسرائيلي على جرائمه البشعة والتي لا تعدّ ولا تحصى بحق شعبنا الفلسطيني ، فلم يسلم البشر ولا الشجر ولا الحجر من إجرامه وعنجهيته ، كما لم يسلم أيضاً الطفل البريء ولا حتى الأجنّة في البطون من إنتهاكاته الفاضحة لحقوقهم الإنسانية ...

 

حقاً فليحاكم الإحتلال وليرحل عن أرضنا وليطلق سراح القائد النائب حسام خضر وكل الأسرى .. فأسرانا هم بوصلة الأمن والإستقرار في المنطقة ، ولن يكتب النجاح لأية تهدئة أو هدنة أو أي اتفاق سياسي ما لم يتم الإفراج عن كافة أسرانا .

 

فليحاكم الإحتلال على جرائمه ولا لمحاكمة مناضلي الحرية