|
|
تأجيل محاكمة الأسير حمدي قرعان المتهم بقتل الوزير الإسرائيلي " رحبعام زئيفي "
![]() |
|
والدة الأسير حمدي قرعان تحمل صورته |
القدس – منى القواسمي 30 – 10 – 2007
أجلت المحكمة المركزية الاسرائيلية أمس محاكمة الأسير حمدي أحمد عثمان قرعان ، الذي تم إختطافه من سجن أريحا والأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات وعدد من الأسرى ، حتى تاريخ 3 – 12 – 2007 موعد جلسة النطق بالحكم .
وفي موقف مشابه للأمين العام أحمد سعدات لم يعترف الأسير حمدي قرعان بشرعية المحكمة ولا محاكمته وبالتالي تمثيله قانونيا ، ورغم ذلك أجبرت المحكمة المحامين البقاء في المحكمة بهدف ان يمثل المعتقل قرعان قانونيا وبالتالي لتكون أركان محاكمته مكتمله .
وأوضح محاميه إميل مشرقي " أن حمدي كان يعلم أن حكمه كان جاهزا قبل إختطافه من سجن أريحا ، وأكد في المحكمة أمس على حقه الشرعي في الدفاع عن وطنه وشعبه الفلسطيني وأن محاكمته تتم لأنه مارس حقه الطبيعي في الدفاع عن نفسه ضد الاحتلال ، وحقه في الدفاع عن وطنه وشعبه هو نفس الحق الذي تدعيه إسرائيل في مهاجمة العرب في الداخل والخارج ، ونفس الحق الذي يستخدمه الكيان الإسرائيلي كذريعه لقتل الفلسطينيين .
وذكر قرعان الشعب الاسرائيلي بإجابة أيهود باراك عندما كان رئيس دولة حينها عندما سأل لو كنت فلسطينيا ماذا كنت ستفعل ...؟ وإجابته المعروفة " بأنه كان سينضم إلى إحدى المنظمات الفلسطينية " ، واليوم باراك هو وزير دفاع .
وأضاف قرعان " وإسرائيل تتبع سياسة إتهام ضد كل من يقاوم الاحتلال بمعاداة السامية ، وردي عليهم بأنهم معادون للانسانية ومن حقي أن أمارس حقي الطبيعي في الدفاع عن وطني وشعبي وسأستمر في الدفاع عنهم ."
وأكد المحامي مشرقي أن الأسير حمدي قرعان لم يعترف في محاكمته السابقه أيضا بشرعية محكمته ولا محاكمته ، وإنما قال أنا قمت بذلك من منطلق حقي الشرعي في الدفاع عن نفسي وشعبي .
مع العلم أن تهمة الأسير حمدي قرعان هي تصفية وزير السياحة الاسرائيلي السابق رحبعام زئيفي ، وثلاث لوائح إتهام أخرى هي : وإطلاق نار على سيارات إسرائيلية وتحضير عبوات وزرعها داخل إسرائيل .
ونوه المحامي مشرقي إلى أن محاكمة قرعان شابها العديد من الأخطاء القانونية من بينها تغييب تمثيل المحامين في نفس يوم الادلاء بالشهادات التي تعتبر جلسة أساسية في المحكمة ، مع العلم أنه في حالة تغيير المحامين يجب إعطاء المحامين الآخرين فرصة لدراسة الملف بالكامل .
وأكد الأسير قرعان أنه لم يكن لديه شك بأن محكمته سياسية وهدفها الانتقام للصفعة القوية التي تلقاها الكيان الصهيوني بتصفية وزير السياحة السابق رحبعام زئيفي .
وقال قرعان " كما هو معروف أن الوزير رحبعام زئيفي أنه من مؤيدي فكرة أرض إسرائيل الكاملة وسياسة الترانسفير الجماعي للشعب الفلسطيني من كل الأراضي المحتلة ، وذلك عن طريق التضييق عليهم ومنعهم من العيش حياة طبيعية ، ودفعهم إلى الهجرة والمغادرة إلى دول أخرى أو إجبارهم على اللجوء لدول أخرى .
وأضاف " فيما أكد زئيفي في أكثر من مرة أن على إسرائيل ضم الضفة الغربية لدولة إسرائيل ، وتهجير سكانها الفلسطينيين ، ونظرة الشعب الفلسطيني عامة أن تصفية زئيفي بالاضافة إلى كونه إنتقام لاغتيال الشهيد أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية سابقا وكافة شهداء الشعب الفلسطيني ، إلا أنه أيضا يعد دفاعا عن أنفسهم أمام هذا التفكير الصهيوني المتعصب ، ولعل آخر دليل على مدى عنصريته ، هو تقديم إستقالة الوزير زئيفي والوزير أفيغدور ليبرمان قبل يوم واحد من تصفية زئيفي من الحكومة ، وذلك إعتراضا على سحب القوات الاسرائيلية من حي أبو أبو سنينة وحارة الشيخ في الخليل ، التي دخلتها بحجة منع إطلاق النار على الأحياء المحتلة في مدينة الخليل .
وذكر كذلك بإعتداءات الجيش الاسرائيلي وعلى سبيل المثال جريمة إغتيال الشيخ صلاح شحادة فبالاضافة إلى إستشهاده أستشهد في هذه الجريمة 15 فلسطينيا بينهم طفلان رضيعان وستة أطفال تبلغ اعمارهم ما بين 3 إلى 11 عاما ، حينها إعتبرت إسرائيل عملية الاغتيال نفذت بدقة تامة ، دون إعطاء أي اهمية لهؤلاء الأطفال وحجم الجريمة التي أرتكبت بحقهم ، والتي لا يمكن وصفها بأقل من عملية متوحشه .
والدة الأسير حمدي قرعان
من جانبها إستنكرت والدة الأسير أم إيهاب 54 عاما محاكمة ولدها حمدي ، وقالت " لم أنام الليل من شدة خوفي على إبني حمدي فقد كنت اتوقع ان يصدر الحكم بحقه اليوم ، ومن اليوم حتى موعد جلسة الحكم ساعيش مرحلة صعبة جدا لا اعرف ماذا سأعمل حيالها ،وقد طلب مني حمدي عدم حضور محاكمته ، ولكني اصر على حضورها ، مع العلم أنه تم إصدار حكما بحق شقيقي إشراق إرحيمه بالسجن لمدة 19 عاما ، وزوج شقيقتي محمد الريماوي مؤبد ، والله يعلم ماذا سيكون حكم إبني ."
وأضافت " حمدي بالنسبة لي إبني وصديقي وأخي ولن أقدر على تركه في هذه اللحظة ، على القليل أرفع معنوياته مع أني دائما أستمد المعنويات العالية منه ."
وتابعت " رغم ما مر من معاناة ومحاولة إسرائيل تحطيم كل شيء إلا انها لن تحطم معنوياتنا ولن نخفض رؤوسنا وأفتخر بنضال إبني ، وقدد سررت اليوم من حديثه داخل المحكمة " من حقي الشرعي الدفاع عني ووطني ".
وأشارت إلى انها لم تزره سوى خمس زيارات في سجن نيتسان في الرملة منذ ستة أشهر ، فقد كانت قبل ذلك ممنوعة من زيارته ، ولا تستطيع إلا رؤيته من خلف الزجاج دون ان تلمسه أو تحضنه .
وقالت " بعد إختطافه من سجن أريحا أصبت بإنهيار عصبي ورقدت في المستشفى لمدة أسبوع ولم أقدر على المشي لمدة اسبوعين من شدة الصدمة ، وقد أجريت قبل خمسة اشهر عملية جراحية بسبب إنفجار معدتي ."
مع العلم ان حمدي قرعان البالغ من العمر 33 عاما قد طورد لمدة سبعة أشهر قبل إعتقاله من قبل السلطة الوطنية ، وبعد إعتقاله سجنوه في المقاطعة بمدينة رام الله ، ثم تم نقله بعد نحو شهرين إلى سجن اريحا وعدد من الأسرى بعد عقد إتفاقية تقضي بإعتقالهم تحت حراسة امريكية وبريطانية ، وقضى ورفاقه في سجن أريحا أربع سنوات ، وفي تاريخ 14 – 3 – 2005 تم إقتحام السجن من قبل القوات الاسرائيلية وأختطافه ورفاقه بعد إنسحاب الحراس الأمريكيين والاسرائيليين من السجن .
وتم هدم مبنى عائلة والدة قرعان في بيت ريما المكون من أربع شقق ويقطن فيه جده أحمد يوسف إرحيمه وولديه المتزوجين وإبنته المتزوجة ، في مجزرة بيت ريما بحجة ان حمدي قرعان وخاله إشراق وزوج خالته محمد الريماوي كانوا يعقدون إجتماعاتهم فيه ، وبعد هدمه تشتت افراد العائلة ولم يحتمل جده الصدمة وتوفي بعد عامين .
مع العلم أن محكمة العدل الفلسطينية كانت قد أصدرت قرارا بعد سنة من إعتقال حمدي قرعان يقضي بسجن عاهد غلمه لمدة عام وأنتهت محكوميته دون الافراج عنه ، والأمين العام أحمد سعدات صدر قرارا بالافراج عنه لعدم وجود أي إتهام ضده ، وحمدي قرعان بالسجن لمدة 18 عاما ، ومجدي إرحيمه لمدة ثماني سنوات وباسل الأسمر 12 عاما .
ويذكر أن موقف الجبهة الشعبية معروف للشعب الفلسطيني أن تصفية الوزير رحبعام زئيفي كان ردا على إغتيال امينها العام الشهيد أبو علي مصطفى ، وقد تم إختيار الهدف على أساس مبدأ الرد بالمثل ، حيث تمت العملية في الذكرى الأربعين لإستشهاده .