حوار مع الأخ رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات
العدو الإسرائيلي يدرك خطورة الأقدام على قيامة باغتصاب أسيرات
فلسطينيات
حمدونة: إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تصر على ممارسة التعذيب بأمر من أعلى سلطة قضائية في الدولة
11/8/2007
اعداد / ناهض منصور
قال رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية " أن العدو الإسرائيلي يدرك خطورة الأقدام على قيامة باغتصاب أسيرات فلسطينيات أثناء إخضاعهن للتحقيق في أقبية الزنازين ، موضحا في حوار مطول أن إسرائيل في ورطة حقيقة على إثر مرور أكثر من عام على خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط من قبل المقاومة الفلسطينية ، رغم أن ظروف المقاومة الفلسطينية في هذا الموضوع صعبة جدا ولم تقارن بوضع حزب الله مثلا ، موضحا "أن فشل إسرائيل في تحريره سيجعلها مستعدة لدفع ثمن قاسى .
نص الحوار
** حينما نتحدث عن الأسرى لماذا يدور الحديث بشكل موسمي فقط ؟
أعتقد أن هذا نقد بناء أكثر منه سؤال ، وأنا أشاركك الرأي ، فللأسف تثار قضية الأسرى إعلاميا وسياسيا في المواسم كيوم الأسير العربي أو الفلسطيني أو اليوم العالمي لمكافحة التعذيب ، وهذا تحجيم لقضية الأسرى التي هي قضية وطنية إنسانية أخلاقية دينية ويجب أن تكون مثارة على مدار الساعة .
** قضايا الأسرى نجدها دوما بعيدة عن الأجندة الرسمية وان كانت فقط لمجرد الاستهلاك فما هو السبب ؟
بالتأكيد هذا تقصير واضح في هذه القضية ، فقضية الأسرى رغم أنها قضية إنسانية وأخلاقية ووطنية وتحظى بالإجماع ، إلا أنها لم تندرج على سلم أولويات وأجندات التنظيمات والحكومة والرئاسة والمؤسسات الرسمية والأهلية ، ولربما الأحداث الأخيرة عكست نفسها سلباً على هذه القضية ، وإدارة مصلحة السجون استغلت الأمر بفصل الأسرى وفق الانتماء السياسي على غرار فصل الجغرافيا بين غزة والضفة والحكومتين ، وانقضت على انجازات التي تم تحقيقها بأرطال اللحم في الإضرابات المفتوحة عن الطعام ونضالات وشهداء الحركة الوطنية الأسيرة ونضالاتها .
** من خلال تجربتكم في السجون هل تعطونا صورة عن الواقع الفعلي للأسرى؟
السجن بلا تعريف معترك عنيف كقارب في بحر هائج بلا تجديف ، السجن بمنطق القرآن الكريم والسنة أقسى من القتل والنفى والعذاب الأليم وذا واضح بتقديمه عليهما وصدق الله العظيم الذي قدم السجن على الموت والنفي بقوله تعالى: "وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ". الأنفال آية 30
" وقدم السجن على العذاب الأليم بقوله تعالى : "قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ". " يوسف آية 25
فالواقع مر وقاسى في كل الاتجاهات وهذا واضح من رسالة الأسرى التي تفصل معاناتهم والتي بدؤوها بأننا شهداء أحياء، نمضي زهرات أعمارنا وربيع شبابنا بعيدين عن كل متاع الدنيا وبعيدين عن الأولاد والزوجات والأمهات لأجل الله والوطن وسعادة الناس وأن هنالك ما يقارب من (10300) أسير في السجون والمعتقلات ومنهم من القدامى ما يقارب من ثلاثمائة أسير فلسطيني قارب بعضهم على الثلاثين عاماً في الاعتقال ، وأقلهم له ما يزيد عن ( 11 - إحدى عشر عاماً ) كل قضيتهم أنهم كانوا أكثر تضحية وأكثر عطاء وأكثر إخلاصاً وتدعي إسرائيل باطلة بأن أياديهم ملطخة بالدماء.
كما وأن هنالك أسماء مقدسة لها في الاعتقال 30 عام وآخرين ما يزيدوا عن الربع قرن من الزمان في السجون ولازالت تأمل بالحرية وتتمنى منا المساندة والمساعدة ومن كل الشرفاء وقفة عز وطنية بمسئولية وجدية للإفراج عنهم لاستئناف حياتهم ، و إدارة مصلحة السجون الموجهة من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تمارس كل الظلم ولا تتوانى في الانقضاض على الأسرى وبأي وسيلة وأنها تسومنا سوء العذاب.
وأن نصف الأسرى محرومين من زيارة ذويهم، ولا ننسي قصة الزجاج الذي يحول الأسرى والأهل والذي يحجب الرؤية الصافية والصوت واللمس ، والأسرى يموتون جراء الإهمال الطبي. و يأكلون طعاما على شك من صحته ، فمن يطهو لهم الطعام أناس جنائيون يهود أغلبهم منحرفون ومجرمون ولا يتوانون من تلويث الطعام عمداً.
** هناك دوما حرمان وشبح وتعذيب والعديد من الانتهاكات للأسرى فما مدي تأثير ذلك على الحياة داخل السجون؟
هذه الممارسات موجودة في فترة التحقيق أول اعتقال الأسير وبالتأكيد هذا انتهاك واضح للاتفاقيات الدولية وحقوق الإنسان ، وإسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تشرعن هذه الانتهاكات من أعلى سلطة قضائية في الدولة ( محكمة العدل العليا ) بحجج أمنية وهنالك ممارسات أقصى في التحقيق راح ضحيتها عشرات الشهداء جراء التعذيب.
** كيف تنظرون لتجربة الوحدة داخل السجون والمعتقلات و لها تأثير على القرار الخارجي؟
الوحدة في السجون تجربة رائعة وتستحق الاحترام والتقدير لما تحمله من تجربة وممارسة ونجاح وأعتقد أنه من الواجب أن نتطرق لمظاهر الوحدة في السجن فالحركة الوطنية الأسيرة ، تعبر عن مجتمعٍ ديمقراطي مسئول ، فهي التي أوجدت داخل السجون بين الأسرى مفهوم الحوار والديمقراطية والتفاهم والتعاون المشترك والوحدة من خلال التعدد عبر انتخابات نزيهة في إفراز قيادة لكل تنظيم ، ثم انتقاء مناضل ذي خبرة اعتقالية وقدرة قيادية ليمثل فصيلة في اللجنة الوطنية العامة التي تعمل علي بناء الأسير وتحافظ عليه وعلي كرامته ، وتكسبه الثقافة والتجربة وتضع القوانين الاعتقالية واللوائح الداخلية .هذه المؤسسات الاعتقالية هي التي منحت الأسرى بعد معاركهم مع إدارة مصلحة السجون المتواصلة معاني العزة والكرامة والشموخ رغم قلة الإمكانيات ،ففي الإضرابات المفتوحة عن الطعام يدفع الأسرى مقابل تحقيق مطالبهم أرطالاً من اللحم وكثيراً من الهم والتعب وعدداً من الشهداء الذين ساندوا قضيتهم في انتفاضة الأسري والتي تصدرها أهالي المعتقلين والمؤسسات المعنية والمخلصون من أبناء الشعب المقاوم والمكافح والعنيد .
المراقب إلى الأسرى والسجون الفلسطينية يجدها مدارس وجامعات ، فالأمي فيها سرعان ما يتعلم القراءة والكتابة ويتحول إلي مثقف يحب المطالعة والمتعلم يتوسع في دراسته ، فيدرس اللغات ويحفظ القرآن ويطالع في شتى العلوم والأبحاث ، ويتخصص في مجالات يميل إليها .
وفى السجون الجلسات التنظيمية والحركية والفكرية والتاريخية والاهتمامات الأدبية والثقافية داخل الغرف وساحة السجن ، وشهد الكثير من الحوارات والنقاشات والتحاليل السياسية والاهتمام بالقضية الفلسطينية والهموم العربية والإسلامية والتطورات الدولية .
هؤلاء الأسرى الرجال الذين ضحوا بأعمارهم وزهرات شبابهم لنصرة دينهم وشعبهم وقضيتهم وتحقيق الكرامة والاستقلال ، فيتحملون الألم ويتطلعون بالأمل للمستقبل ، يفخرون بتضحياتهم ويتطلعون بثقة لتحقيق أهدافهم ، اجتمعوا علي محبة الله والوطن واستعلوا علي الصغائر والماديات والمصالح التي أشغلت الكثيرين وتواصلوا بكلمة الحق ، وتعاهدوا علي مسيرة النضال والمقاومة .
** تخرج شهادات تتحدث عن تهديد باغتصاب للمعتقلات الفلسطينيات وأحينا تعريتهم للتفتيش بهن حدث فعلا تحرشات جنسية بهن وكيف تنظرون لذلك؟
المركز لم يوثق أي حالة اغتصاب ولا يوجد أي ممارسة اغتصاب في السجون ، ولكن المركز يوثق حالات تهديد بالاغتصاب ونادرة من أجل الضغط للحصول على اعتراف من الأسيرة ، وأعتقد أن معادلة القوى في السجون ترهب إدارة السجون بالأقدام على أي حالة فالأسرى الفلسطينيون تقدموا للموت للحفاظ على كرامتهم بالقوة والإضرابات المفتوحة عن الطعام مراراً ، فكيف لو سمعوا بأي حالة اغتصاب ؟ أنا على يقين بأن السجون ستتحول إلى جهنم على كل ضابط وسجان ، وإسرائيل تدرك خطورة الأقدام على ممارسة كهذه لحساسية الموضوع على الأسيرة وانعكاسه على الأسرى وردة الفعل الشعبية والجماهيرية الفلسطينية منها ولربما العربية والإسلامية .
** السيد رأفت المقاومة الفلسطينية استطاعت قبل عام خطف جندي إسرائيلي ، ويدور الحديث عن مبادلته بأسرى فلسطينيين فهل تتوقعون أن توافق إسرائيل على شروط الإفراج مهما كان سقفها؟
أعتقد أن ظروف المقاومة الفلسطينية في هذا الموضوع صعبة جدا ولم تقارن بوضع حزب الله مثلا ، ولكن تجربة خطف جلعاد شاليط في غزة ولأكثر من عام غيرت هذه النظرة السائدة ، إسرائيل في ورطة حقيقية وأعتقد أن فشلها في تحريره سيجعلها مستعدة لدفع ثمن قاسى .
** فيما يتعلق بالسجن السري 131 ماذا عن هذا السجن وهل يختلف عن باق المعتقلات؟
بالتأكيد أن هنالك سجن سرى ويسمي " غوانتانامو الإسرائيلي " وزميلى الأخ عبد الناصر فروانة كتب في هذا الموضوع وله مقال أستشهد به .
(( نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية تقريراً يفيد أن السجون الإسرائيلية تضم سجناء تطلق عليهم تسمية أسرى x ، وهم مواطنون اختفوا في وضح النهار، ولا يعرف مكان احتجازهم، ولا يتم إبلاغ ذويهم باعتقالهم، وأن الأمر لا يقتصر على السجناء الإسرائيليين، رغم أن الصحيفة قد ركزت عليهم دون غيرهم ، بل هناك الكثير من السجناء الفلسطينيين والعرب اختفوا ، وأن سجن "عتليت" كان يضم أكثر من 130 أسيراً عربياً وفلسطينياً لا يعلم أحد بوجودهم في السجن، ولا يزورهم أحد.
علاوة على أن هناك العديد من الأسرى الفلسطينيين والعرب والذي لا يزال مصيرهم مجهولاً حتى اليوم، ولعل الأسرى عماد زقزوق ومحمد عطية فريج ويحيى سكاف، خير مثال على ذلك. ، وكثير من الأسرى الفلسطينيين والعرب وضعوا في سجون سرية معزولة ولا يعلم أحدا بها ولا يسمح لأحد بزيارتها ، ومنها السجن الإسرائيلي السري رقم 1391 أو ما عرف " غوانتانامو الإسرائيلي " الذي اكتشف أمره قبل ثلاث سنوات
نعم فسجن " غوانتانامو الإسرائيلي " اسم يختلف عن غيره من السجون الإسرائيلية و هو مكان مجهول وغير معرّف على الخرائط وجميع الخرائط لا تحتوي على أثر للمعسكر ، ويقع بالقرب من خط حزيران 1967 الفاصل ما بين الضفة الغربية وإسرائيل وهو عبارة عن بناية مبنية من الاسمنت في وسط إسرائيل، يتوسط " كيبوتس" قرية تعاونية استيطانية إسرائيلية بالكاد ترى في أعلى التلة لأنها محاطة بالأشجار الحرجية والجدران المرتفعة و برجين مراقبة توفر الحراسة العسكرية والمراقبة المكثفة لمحيط المنطقة ، ويتعين على القادمين للمعسكر اجتياز بوابتين أحيطتا بأسلاك شائكة ، وبعد اجتياز البوابة الأولى يتم إقفالها آلياً وبعد ذلك فقط تفتح البوابة الثانية، ويحظى بتكتم وسرية عالية ، ولقد أزالت الرقابة جميع ما ذكر حول موقع السجن من الإعلام الإسرائيلي، وكانت هناك لغاية السبعينيات لافتة قرب المعسكر تشير إلى أن البناية الإسمنتية القديمة التي تتوسطه استخدمت في عهد الانتداب كمحضر للشرطة البريطانية، حيث كتب على اليافطة: " الشرطة في خدمتك دائماً " ، و بعد ذلك اختفت اليافطة، كذلك فإن اليافطة التي وضعت لاحقا قرب مدخل القاعدة والتي كتب عليها اسم المعسكر 1391، أزيلت قبل عدة سنوات ، ولا وجود له في الصور الجوية الرسمية حيث أزيل كما هو متبع إزاء المنشآت العسكرية الأخرى، و تظهر مكانه حقول وتلال أحضرت صورها من مكان آخر لتوضع بطريقة تخفي كل أثر للمعسكر في الصور الجوية . وتقول النائبة في الكنيست زهافا غالئون (ميرتس) والتي لم يسمح لها بزيارة السجن " إن حقيقة وجود سجن كهذا لا يعرف أحد مكانه من ناحية رسمية ، هي من سمات الأنظمة الديكتاتورية " وتضيف: " لا يعقل أن يجهل المعتقلون مكان احتجازهم، وكذلك بالنسبة لأفراد عائلات المعتقلين ومحاميهم ، وبذلك تنتهك إسرائيل برعاية الجيش حقوقاً أساسية للمعتقلين دون حسيب أو رقيب ، وتضيف " زرت جميع معتقلات التحقيق التابعة لجهاز الشاباك ولم أواجه أي مشكلة ، فما هي المشكلة التي تحول إذاً دون زيارتي لهذا السجن ؟؟ ".
وإذا ما تطرقنا لوصفه من الداخل سنجده عبارة عن زنازين صغيرة قائمة على دهليز طويل وتلتصق إحداها بالأخرى تفصل بينها جدران إسمنتية سميكة ، ولا يستطيع المعتقلون الاتصال فيما بينهم سوى عن طريق القرع بقوة على الجدران أو الصراخ على بعضهم كوسيلة للاتصال فيما بينهم في ظل استبعاد أي اتصال إنساني مباشر مع محامين أو زيارات الأهل أو مع معتقلين آخرين أو حتى مع حراس وسجانين ، وحتى هذا الصراخ ممنوع ويُعاقََََب عليه الأسرى من قبل جنود الحراسة ، بالإضافة لانعدام وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة )) .
** هناك أسرى الدوريات والعرب لاين وصلت قضيتهم وهل هم فعلا في عداد المنسيين ويتم استخدامهم للتجارب الطبية؟
التجارب الطبية على كل الأسرى وليس على الدوريات فقط ، أما عن الدوريات فهنالك عدد لم يجد الاهتمام الحقيقي بقضيتهم ، ولكن نؤكد أن أسرى الدوريات حلت قضيتهم على أكثر من مستوى مثلا تبادل 2004 حل مشكلة اللبنانيين باستثناء قضية البطل سمير القنطار ويحيى سكاف وأسماء أخرى ، ومفاوضات السلام مع الفلسطينيين حلت أغلب قضية الدوريات في 1999 ومعظمهم الآن في غزة الآن ،ولكن هنالك أسرى مصريين وأردنيين ولبنانيين ومن الجولان المحتل وأزمتهم باقية ، وأتمنى النظر لهم .
** ما هو المطلوب فعليا تجاه قصة الأسرى؟
المطلوب من كل حر وشريف شعب وأفراد وتنظيمات ومؤسسات وسلطة ورئاسة وحكومة أن تشرح وتفضح ممارسات وانتهاكات هذه الدولة التي تدعى الديمقراطية وصون حقوق الإنسان ليعرف العالم وخاصة المؤثر من الغرب حقيقتها .
وأتمنى على الجميع من متخصصين وباحثين ومؤسسات رسمية وأهلية وجمعيات حقوق الإنسان والمنظمات المتضامنة مع الأسرى والداعمة لهم إثارة موضوع الأسرى وخاصة منهم الأسرى القدامى وكبار السن والأسيرات والمرضى عبر مظاهرات واعتصامات ومهرجانات لإيجاد ضغط جماهيري على إسرائيل والعالم وإدراج هذا الموضوع على سلم أولويات السياسيين داخليا وخارجياً ومركز الأسرى للدراسات مستعد للتعاون مع أي جهة رسمية وأهلية وحقوقية واعلامية لكشف ممارسات وانتهاكات إدارة مصلحة السجون بحق الأسرى ولدينا ما يفوق 1400 تقرير وشهادة موثقة ودراسة وموضوع قد لا تجدها فى أى مؤسسة أو تنظيم وحتى وزارة عن همجية بحق الأسرى العرب والفلسطينيين في السجون .
* مركز الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية