|
|
عبد الناصر فروانة في مقابلة خاصة لمركز "باحث للدراسات "
غزة- خاص باحث نت -17-9-2008
عبد الناصر فروانة الباحث المختص بقضايا الأسرى ومدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى يكشف تفاقم معاناة أسرى قطاع غزة، عقب اتخذت سلطات الإحتلال الإسرائيلي قراراً غير مسبوق يتمثل بحرمان ذوي أسرى قطاع غزة ( 930 أسير ) من زيارة أبنائهم، مما يعني جدلياً حرمان الأسير من حقه في استقبال زائريه، وحرمانه من تلقي " الكانتينا " والملابس الشتوية والصيفية والأغطية الضرورية مما يفاقم من معاناتهم، وهذا يعتبر عقاب جماعي، و يُشكل معاناة مركبة تثقل كاهل الأسرى وأقاربهم في آن واحد ، ويُبقي الطرفين في حالة قلق مستمرة وحالة نفسية صعبة وقاسية .
ويوضح خلال حواراً أجرته " باحث " معه أن قدامى الأسرى الفلسطينيين هم كافة الأسرى المعتقلين منذ ما قبل أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية في الرابع من آيار / مايو 1994 ، والبالغ عددهم الآن ( 340 أسير ) منهم ( 46 أسير ) من القدس و( 21 أسير ) من مناطق ال48 ، و( 3 أسرى ) عرب من هضبة الجولان السورية المحتلة والباقي من الضفة والقطاع .
نص الحوار.
· بعد الإفراج عن الأسرى ضمن الصفقة الأخيرة التي تمت أفرج ضمنها على عميد الأسرى الفلسطينيين سعيد العتبة, هل لك أن تحدد لنا كم أسير بقى في سجون الاحتلال يعدوا من قدامى الأسرى الفلسطينيين.
قال عبد الناصر فروانة الباحث المختص بقضايا الأسرى ومدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى أن مصطلح " قدامى الأسرى " يطلق على كافة الأسرى المعتقلين منذ ما قبل أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية في الرابع من آيار / مايو 1994 ، والبالغ عددهم الآن ( 340 أسير ) منهم ( 46 أسير ) من القدس و( 21 أسير ) من مناطق ال48 ، و( 3 أسرى ) عرب من هضبة الجولان السورية المحتلة والباقي من الضفة والقطاع .
وأضاف من بين هؤلاء جميعاً ( 81 أسير ) مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً مرة واحدة وبشكل متواصل وهؤلاء يطلق عليهم مصطلح " عمداء الأسرى " ومن بين هؤلاء أيضاً ( 11 ) أسير مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن ، فيما هناك الأسيرين نائل وفخري البرغوثي أمضيا أكثر من ثلاثين عاماً .
وأوضح انه من الناحية الإحصائية فهي أعداد ضئيلة، داعياً لعدم التعامل مع الأمر لمجرد أرقام وإحصائيات، فأقل واحد من " القدامى " مضى على اعتقاله أكثر من أربعة عشر عاماً فيما أقدمهم نائل البرغوثي الذي تسلم راية عميد الأسرى من الأسير المحرر سعيد العتبة مضى على اعتقاله أكثر من ثلاثين عاماً، وبالتأكيد لكل واحد من هؤلاء قصص وحكايات مريرة ومؤلمة تعكس الوجه البشع للإحتلال وإدارة السجون وانتهاكاتهم وجرائمهم بحق الأسرى وذويهم ، فيما تحمل أيضاً وجهاً آخر يعكس تجارب مشرقة لصمودهم الأسطوري ونضالاتهم وتضحياتهم وشموخهم وانتصاراتهم خلف القضبان، تلك القصص تحتاج لأشهر الكتاب والشعراء والمؤرخين لتدوينها .
كما وهنأ فروانة كل الأسرى الذين أطلق سراحهم ضمن الدفعة الأخيرة لا سيما عميد الأسرى سعيد العتبة ، وأبو علي يطا أحد الأسرى القدامى ، والنائب حسام خضر صاحب الصوت الجريء والكلمة الصادقة .
· شاعت في الآونة الأخيرة قضية المحققة العراقية الأصل التي تبتز الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية, فضلاً عن شهادات أدلى بها الأسرى المفرج عنهم, فهل لك كناشط في مجال الأسرى أن تكشف لنا ماهية عملها في سجون الاحتلال ؟
قال كل من يعمل في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يشارك في التعذيب واستخدام القوة المفرطة والمساومة والإبتزاز، ولا فرق بين المُعَذب والسجان والممرض والطبيب، فجميعهم يتسمون بذات العقلية، وبالتالي يمكن الإستنتاج بأن التعذيب في سجون الإحتلال الإسرائيلي يشكل ممارسة مؤسسية ونهج أساسي وجزء لا يتجزأ من معاملة المعتقلين اليومية، و يحظى بموافقة الجهات السياسية ويحوز على دعم ومساندة قضائية وقانونية .
وتابع " في هذا الإطار استخدمت المؤسسة الأمنية في مرات كثيرة جداً الجنس الآخر للضغط والمساومة والإبتزاز، كما واستخدموا الرجال للضغط على الأسيرات والتحرش الجنسي بهن وتهديدهن بالإغتصاب لابتزازهن أيضاً ".
وأضاف " في الآونة الأخيرة لاحظ الأسرى وجود محققة يهودية ذات أصول عراقية في العشرينات من عمرها وتنطق اللغة العربية بطلاقة واسمها نورا ، ومهمتها وفقاً لشهادات بعض الأسرى لا تختلف عن سابقاتها من المجندات الإسرائيليات، فهي تعري أجزاء من جسدها الرخيص أو تدخل عارية أو شبه عارية عليهم أثناء التحقيق وتجلس أمام الأسير وتمثل حركات متزامنة مع إصدارها أصوات لإغرائه، أو تحتك مباشرة بالأسير وتحتضنه وهو معصوب العينين أو تلمس بعض المناطق الحساسة بهدف إثارته جنسياً والتجاوب معها ومن ثم التقاط بعض الصور لابتزازه ومساومته، ولم يقتصر دورها على ذلك بل تتعمد إلى سب الذات الإلهية والشتيمة والكفر لإستفزاز الأسرى ".
· هل لك أن تتحدث لنا عن صفقة الأسرى المنوي الإفراج عنهم كبادرة حسن نية للرئاسة الفلسطينية فبل عيد الفطر السعيد, وفقاً للأنباء التي تتحدث عن ذلك؟
فقال فروانة " أنا لست مع وصفها بالصفقة "، فالصفقة هي اتفاق ما بين طرفين أو أكثر ، وإسرائيل ليست مستعدة لغاية اللحظة من إشراك الجانب الفلسطيني في تحديد الأسماء، وإنما لا زالت متمسكة بمعاييرها الظالمة وتحاول فرض شروطها المجحفة مع مطالب السلطة الفلسطينية ومع آسري شاليط، وبالتالي فالحديث يدور عن إطلاق سراح دفعة جديدة من الأسرى تضم ( 150 أسير ) كبادرة " حسن نية " تقدمها الحكومة الإسرائيلية للسلطة الوطنية عشية عيد الفطر من طرف واحد دون إشراك الجانب الفلسطيني ودون مراعاة للمطالب الفلسطينية، ووفقاً للمعايير الإسرائيلية، مع إمكانية الموافقة الإسرائيلية على أسماء محدودة جداً بشكل استثنائي، كما حصل في الدفعة السابقة، ويمكن أن تلغي الحكومة الإسرائيلية هذه البادرة في أية لحظة.
وتابع " مع ذلك نرحب بالإفراج عن أي أسير حتى وان كان ذلك في إطار ما يُسمى " حسن النية " ، ولكن صراحة استمرار التعامل الإسرائيلي مع هذا الملف بهذه العقلية وذاك النهج أمر يقلقنا جداً ، وأصبحنا نخشى أن يتحول حق الأسرى المشروع بالحرية ، كاستحقاق سياسي وقانوني ، إلى قضية إنسانية تخضع فقط لما يسمى " حسن النوايا " الإسرائيلية ، وتقدم من طرف واحد بين الفينة والأخرى ، وفقاً للتوصيفات والتصنيفات الإسرائيلية التي مزقت وحدة الأسرى كما مزقت وحدتنا من قبل ".
وأضاف " أعتقد جازماً بأن هذا التعامل أحادي الجانب وبهذه الطريقة لا يُرضي السلطة الفلسطينية ، وبالتالي ستواصل ضغطها من أجل التجاوب مع مطالبها والموافقة على القائمة التي قدمتها سابقاً أو على جزء كبير منها, مشيراً " حيث من المعلوم أن السلطة الوطنية كانت قد تقدمت بقائمة من المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية للطرفين الأمريكي والإسرائيلي خلال المفاوضات التي جرت في واشنطن وطالبت بالإفراج عنهم، وضمت القائمة على الأسرى القدامى والقيادات السياسية أمثال مروان البرغوثي وأحمد سعدات ووزراء ونواب في المجلس التشريعي وفي مقدمتهم د.عزيز دويك ، حيث لم توافق " إسرائيل " سوى على ثلاثة أسماء فقط من تلك القائمة أفرجت عنهم أواخر آب / أغسطس الماضي ضمن الدفعة السابقة والتي ضمت ( 198 ) فيما أخضعت باقي الدفعة لمعاييرها وشروطها .
· بخصوص امتحانات الثانوية العامة التي أجريت للأسرى داخل السجون الإسرائيلية, متى سيعلن عن نتائجها وهل سيسمح للأسرى باستكمال دراستهم في الجامعات الفلسطينية, وما هي الآلية المتبعة.؟
قال فروانة " دعني أفخر هنا بما حققته الحركة الأسيرة من انتصارات باهرة في هذا المجال، حيث استطاعت بنضالاتها المتواصلة وتضحياتها الجسام انتزاع حقها في التعلم والتعليم وتدوير وانتقال المعارف والمعلومات، وبالتالي فان حركة التعلم والتثقيف في سجون الإحتلال الإسرائيلي لم تتوقف، واستطاعت الحركة الأسيرة تحويل السجون والمعتقلات إلى قلاع ثورية ومدارس فكرية ودينية وجامعات خرجَّت القادة والمناضلين، الكتاب والشعراء، وحفظة القرآن ..الخ ".
وأضاف " تلك التجربة مرت بمراحل عديدة انتزع خلالها الحق في تقديم امتحانات الثانوية العامة، وتجرى كل عام ولكن أحياناً تعيقها إدارة السجون كما حصل في العام الماضي ", مشيراً إلى أن إمتحانات الثانوية العامة " التوجيهي " جرى في 14 تموز/ يوليو الماضي وتقدم لها ( 3350 ) أسيرا فلسطينيا داخل السجون الإسرائيلية ".
كما وأكد أن الأسرى استطاعوا انتزاع حق الإنتساب للجامعات العبرية والتعلم عن بُعد من خلال المراسلة كأحد انجازات إضرابهم المفتوح عن الطعام عام 1992، فيما لا تزال إدارة السجون الإسرائيلية تصر على رفضها السماح للأسرى بالإلتحاق بالجامعات الفلسطينية، مما يعني أن الفرصة متاحة لمن سيجتازون الإمتحانات بنجاح من الإلتحاق فقط بالجامعات العبرية وإستكمال تعليمهم الجامعي .
· ما هو حال الأسرى الفلسطينيين من قطاع غزة بعدما منعت إسرائيل الزيارات لهم عقب الأحداث المؤسفة التي شهدها القطاع.. وهل لكم أو للجمعيات الأخرى دوراً ضاغطاً سواءاً على الأمم المتحدة أو على الصليب الأحمر للسماح لهم بزيارة ذويهم.؟
أكد انه منذ منتصف حزيران من العام الماضي تفاقمت معاناة الأسرى عموماً، واتخذت سلطات الإحتلال الإسرائيلي قراراً غير مسبوق يتمثل بحرمان ذوي أسرى قطاع غزة ( 930 أسير ) من زيارة أبنائهم ، مما يعني جدلياً حرمان الأسير من حقه في استقبال زائريه ، وحرمانه من تلقي " الكانتينا " والملابس الشتوية والصيفية والأغطية الضرورية مما يفاقم من معاناتهم ، وهذا يعتبر عقاب جماعي ، و يُشكل معاناة مركبة تثقل كاهل الأسرى وأقاربهم في آن واحد ، ويُبقي الطرفين في حالة قلق مستمرة وحالة نفسية صعبة وقاسية .
وأشار إلى أن وزارة الأسرى والمحررين وبعض المؤسسات الحقوقية أثارت هذه القضية مراراً وفي أكثر من مناسبة، وقدُمت العديد من الرسائل للمنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة والصليب الأحمر ، وفي الآونة الأخيرة طرحت هذه القضية بإسهاب شديد مع وفود التضامن الذين زاروا غزة على متن سفينتي كسر الحصار، هذا بالإضافة لإثارة هذا الموضوع من قبل ذوي الأسرى خلال إعتصامهم الأسبوعي أمام مقر الصيب الأحمر بغزة .
وقال " لكن للأسف الشديد كل تلك الجهود لم تثمر بعد، وأعتقد أن هناك عوامل وظروف عديدة تحول دون تحقيق شيء ايجابي، وبالتالي بقىَّ الحصار مفروضاً على ذوي الأسرى، ولم يُسمح لهم بحرية الحركة وزيارة أبنائهم ، مما يعني أن معاناة أسرى قطاع غزة وذويهم تتفاقم أكثر فأكثر مع مرور الوقت ".
طالب فروانة, المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية والحقوقية والأمم المتحدة بضرورة النظر في قضية أسرى قطاع غزة الذي يرفض الاحتلال الإسرائيلي السماح لذويهم منذ منتصف حزيران من العام الماضي بزيارتهم.
كما ودعا وسائل الإعلام المختلفة للعب دوراً بارزاً في هذا الصدد, إضافة إلى السعي الدائم لإنهاء حالة الإنقسام الفلسطيني وإستعادة وحدتنا الوطنية المفقودة وإعادة اللحمة لشطري الوطن الذي من شأنه أن يساهم في كسر الحصار وإعادة الإعتبار لقضية الأسرى.
الرابط الخاص باللقاء
http://www.bahethcenter.net/A.W/ketab-baheth/7warat/2008/17_9_abed.htm