في ذكرى اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس 1949

 

عبد الناصر فروانة: الدول الأطراف الموقعة على اتفاقيات جنيف مطالبة بتحمل مسؤولياتها وحماية اتفاقياتها من التجاوزات الفظة والخروقات الجسيمة التي ترتكبها دولة الاحتلال للاتفاقيات في تعاملها مع الفلسطينيين عامة والاسرى في سجونها خاصة.

 

 ان كافة الوقائع والشهادات تؤكد بما لايدع مجالا للشك، بان دولة الاحتلال تصر على عدم احترامها لاتفاقيات جنيف، والمضي في تجاوزها والدوس عليها بآلة الحرب المدمرة وهراوة السجان القاسية ومعاملة الجنود البشعة، مما افقد تلك الاتفاقيات مضمونها وقيمتها وروعة نصوصها.

 

 ان ما يسمى في عالم اليوم بـ "العدالة الدولية" تقضي بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه والعيش بحرية وسلام في دولته المستقلة. لكن ذلك بحاجة الى امتلاك الأمم المتحدة والدول الاطراف الموقعة على اتفاقيات جنيف الإرادة والقوة السياسية القادرة على ترجمته، وتخلي المجتمع الدولي عن ازدواجية المعايير والتمييز والكيل بمكيالين والانتقائية في التعامل مع تلك الاتفاقيات.

 

  يعيش الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، اوضاعا انسانية صعبة، ويتعرضون لانتهاكات جسيمة وجرائم عديدة واستهتار متواصل بحياتهم وأوضاعهم الصحية، بما يخالف أبسط قواعد القانون الدولي الإنساني.

 

 ان معيار نزاهة ومصداقية واستقلالية الدول الاطراف الموقعة على اتفاقيات جنيف والمنظمات الحقوقية الدولية، ليس التغني بنصوص تلك الاتفاقيات، وانما بمدى قدرتها على ترجمتها والزام دولة الاحتلال على احترام مضمونها وجوهرها في تعاملها مع الفلسطينيين بشكل عام، والأسرى والمعتقلين خاص، باعتبارها سلطة احتلال بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني.

 

ان مسؤولية حماية الشعب الفلسطيني وأسراه، هي مسؤولية جماعية تقع على جميع الدول الأطراف الموقعة، بموجب المادة الأولى من اتفاقية جنيف الرابعة والتي نصت على أن "تتعهد الأطراف السامية بأن تحترم هذه الاتفاقية وتكفل احترامها في جميع الأحوال". هذا بالإضافة لما ورد في المادة (149) من ذات الاتفاقية التي كفلت اجراء تحقيق بناءً على طلب أي طرف في النزاع حول أي انتهاك للاتفاقية، وما أن يتبين انتهاك الاتفاقية، يتعين على أطراف النزاع وضع حد له وقمعه بأسرع ما يمكن.

 أن اتفاقيات جنيف الأربع المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949 هي معاهدات دولية انضمت إليها أو صادقت عليها كل الدول تقريبًا، وقد كفلت الحماية للجرحى والمرضى والغرقى من أعضاء القوات المسلحة واسرى الحرب، والمدنيين في ساحة المعركة والنزاع المسلح داخل المنطقة المحتلة وغيرها، إلا أن سلطات الاحتلال لم تحترم أي منها في تعاملها مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة أو داخل سجونها ومعتقلاتها سيئة الصيت والسمعة.

 

عبد الناصر فروانة