عائلات المعتقلين وأعياد مؤجلة منذ عشرين عاما

فرحة منقوصة وذكريات مؤلمة وآمال لن تموت

جنين/ علي سمودي

10/ 10/2007

لم تتمكن المواطنة يسرى المحروم من إحصاء عدد الأعياد التي مرت على أسرتها وهي تنتظر عودة ابنها الأسيرة سامر عصام المحروم الذي يقضي حكما بالسجن مدى الحياة فابني تقول أمضى عشرين عاما من عمره رهن الاعتقال المرير والعذاب المتواصل دون أي بارقة أمل بتحرره أو إطلاق سراجه لان الاحتلال لا زال يصنفه ضمن قائمة الملطخة أيديهم بالدماء وشطب اسمه من جميع عمليات التبادل في وقت نفقد فيه كل معاني الفرح أو البهجة التي اغتصبها الاحتلال منا فحتى عندما تزوج أبنائي لم اشعر بمعنى الفرح لأنه لا معنى أو قيمة له ما دام سامر بعيدا عنا يعيش عذابات السجون الذي تفنى فيه زهرة شبابه وتضيع أحلامه.

العيد الغائب

وبينما تنشغل الأمهات عشية العيد في التحضير للاحتفاء في هذه المناسبة فان برنامج حياة المواطنة المحروم اتخذ منحى آخر منذ سنوات بعيدة وتقول أي عيد أو فرح يمكن أن يدخل حياتنا وابني تضيع حياته خلف القضبان كل الأمهات تفرح وتجهز حلوى العيد ولكن العيد غادر منزلنا واختفى من حياتنا مع غياب سامر وتضيف في العيد لا أتوقف عن الصلاة والدعاء لله ليفرج كرب سامر وكل رفاقه المعتقلين خاصة ذوي الأحكام العالية وبينما تحتفل كل أسرة بالعيد فأنني أتنقل في كل عيد من سجن لآخر خلف سامر لزيارته فلم يتبقى في حياتي خاصة بعد رحيل والده وهو يتمنى عناقه سوى سامر.

جراح مستمرة

وفي العيد تتفتح جراح اسر المعتقلين كعائلة المعتقل هزاع السعدي المحكوم مدى الحياة والذي أكمل عامه ال 21 خلف القضبان وتقول شقيقته عيدنا الحقيقي عندما يعود هزاع لمنزله الذي غادره في سن 20 عاما وتجاوز اليوم الأربعين بينما تعيش والدتي ووالدي كل معاني الحزن والعذاب والأيام والسنوات تمضي ويأتي العيد تلو الزاخر وهزاع في سجنه وأمنيتهم الوحيد بعد كل هذه السنوات أن يفرحوا بزفافه فهو وحيد أسرتي من الذكور وأمي لا تتوقف عن البكاء والألم كلما جاء العيد وهي محرومة من أمنيتها الوحيدة.

أمنيات ممنوعة

هي نفس الأمنية التي تعيش لأجلها اللاجئة أمنة الصباغ من مخيم جنين والتي تفتقد في العيد ابنها محمد المحكوم مدى الحياة وعلاء الذي اغتالته قوات الاحتلال في المخيم وتقول صبرنا على رحيل علاء في ريعان الشباب وتحملنا الم وأحزان اغتياله ولكن لم اعد قادرة على فراق محمد أكثر من 18 عاما أمضاها خلف القضبان ولا زالت ترفض قوات الاحتلال الإفراج عنه فاسمه مشطوب من كل عملية تبادل وإفراج وكان عودته كما عناقه أصبح من الأمنيات الممنوعة فإلى متى سيستمر هذا الظلم الذي نتجرع مرارته ليل نهار وهل سنعيش لنحتفل بعودة محمد لمنزله ونحظى بفرصة عناقه أنها أمنيتي ودعائي في العيد ولن أتضرع لغير الله ليحققها.

أمل وألم

وتتردد تلك الدعوات بأمل ممزوج بالألم في العشرات من منازل العائلات الفلسطينية كما في عائلة الأسير ثابت مرداوي من عرابة الذي يقضي حكما بالسجن المؤبد 23 مرة وقالت والدته أمنية واحدة أتضرع بها لله تعالى في عيده الذي يعيد لذكراتنا أمجاد النصر والبطولة أن يجمع شملنا مع ثابت الذي يرزح في جحيم هذا الحكم القاسي الذي يعتبر حكما علينا فنحن وإياه نقبع في نفس السجن الذي وان كوانا بنيرانه فانه لن يقتل فينا روح الإيمان والأمل بقدوم عيد الحرية والفرج لثابت وكل رفاقه في الأسر، وعلى الأمل ذاته تعيش والدة الأسير إسلام جرار من جنين الذي يقضي حكما بالسجن المؤبد 9 مرات وتقول مهما طالت رحلة العذاب وكان الحكم والسجن قاسيا فان أملنا كبير ما دام الله معنا يبث روح الإرادة والصمود لدى أبنائنا المعتقلين ويخلق فينا مشاعر الإيمان والصبر لنصر على نتحدى كل أشكال العذاب التي تنغص أعيادنا وكل مناسباتنا السعيدة وما يخفف عنا ونحن نستقبل العيد لنتغلب على الألم بان إرادة شعبنا أقوى من الاحتلال فيصر على أن لا فرحة ولا عيد إلا بعودة الأسرى وهذا أملنا الذي لن يموت.

العيد قادم

ورغم مرور 18 عاما على اعتقال ابنها في الانتفاضة الأولى فان آم أسامة السيلاوي لا زالت تتمسك بذلك الأمل الذي سيأتي أن لم يكن في هذا العيد ففي العيد القادم فانا أعيش لتلك اللحظة التي ستتكحل فيها عيناي برؤية أسامة الذي اعتقل في سن 17 عاما وحوكم بالسجن المؤبد ورزق بطفلته الوحيدة بعد اعتقاله ولا زال محروما من عناقها كما لا زالت محرومة من عيديته وأضافت في كل عيد نتذكر ابني الشهيد كامل والأسير أسامة ولكن تبكينا حفيدتي لغياب والدها وحرمانها كباقي الأطفال من عيديته ولكن لن يدوم هذه الظلم، عبارة ترددها الزوجة الصابرة آم العوض من بلدة قباطية منذ اعتقال زوجها الأسير احمد عوض كميل في الانتفاضة الأولى وتقول إني على قناعة راسخة أن هذا الظلم إلى زوال ورغم إننا نعاني والسنوات تمضي وزوجي يشطب من كل قائمة إفراج ورغم دوامة الحزن التي لم تفارق بوابة منزلنا في كل عيد فان صمود زوجي والنجاح الذي يحققه أبنائي الذين تركهم أطفالهم فكبروا ونجحوا في المدارس والتحقوا في الجامعات ولا زالوا محرومين من عناق والدهم أن هذا النجاح يبشرنا بالفرح القادم وان لم يحالفنا الحظ في هذا العيد فنحن سننتظر بإيمان للعيد القادم.

20 عاما تنتظر العيد

والوالدة الصابرة آم حمزة زايد من جنين أمضت عشرين عاما ودعت خلالها العيد تلو الزاخر وهي تنتظر لحظة عناق حمزة الذي يقضي حكما بالسجن مدى الحياة وقالت في كل عيد يبكي قلبي حزنا وألما وابني يتنقل من سجن لآخر يرفضون الإفراج عنه ويصرون على العقاب الذي ندفع ثمنه وتضيف ولكن رغم كل السنوات فأنني لا زلت انتظر ذلك اليوم الذي سيكون عيد عمري الذي أضم فيه حمزة ككل آم لصدري وأحقق حلم حياتي أن أره ولو في عيد واحد بين أسرتنا وافرح بزفافه.