بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني
دراسة بحثية لقائمة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة
الذين كشفوا بصمودهم ودمائهم عنصرية الجلادين
( 182 شهيداً منذ العام 1967وحتى مارس 2006 )
* إعداد / عبد الناصر عوني فروانة
19مارس 2006
( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) صدق الله العظيم
بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني ، ووفاءاً وتقديراً لشهداء الحركة الوطنية الأسيرة ، باعتبارهم أكرم منا جميعاً ، و تيجاناً على رؤوسنا ، ولما يحتلون من مساحة كبيرة في أفئدتنا ، وما يمثلونه كقناديلاً لمسيرتنا ومستقبلنا ، ولما سطروه من تاريخاً لم يمحَ ولن ينسى أبداً .
فوفاءاً لهؤلاء جميعاً ، كان لابد لنا من تسليط الضوء عليهم في يومهم يوم الأسير الفلسطيني ، يوم الوفاء لهم وللأسرى والأسرى المحررين ، وذلك باعادة نشرنا لدراسة سبق وأن نشرتها في أغسطس من العام الماضي ، ولكن بعد أن أجرينا بعض التعديلات والإضافات على القائمة والدراسة ، بجهد شخصي لنساهم مع كل النشطاء والمخلصين في تسليط الضوء على قضية الأسرى بشكل عام ، وقائمة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة بشكل خاص ، واستناداً لما بحوزتنا من معلومات حصلنا عليها نتاج عمل جاد خلال السنوات الماضية وما يصلنا من بيانات ومعلومات وما يتم تحديثه باستمرار ، وبالرغم من الإختلاف النسبي للأرقام هنا وهناك ، إلا أن الجميع متفق على أن الشهداء بالعشرات والشهداء مع وقف التنفيذ بالآلاف ، واستهتار حكومة الإحتلال بحياة الأسرى والمعتقلين قائم وبالتالي قافلة الشهداء مستمرة وقابلة للازدياد والارتفاع ، إذا ما انتفضنا جميعاً ووضعنا حداً لذلك الاستهتار.
وللشهداء فينا مكانة مميزة ، وهم على رؤوسنا تيجاناً ولمستقبلنا قناديلاً ... فهم أكرم منا جميعاً وهم من دافعوا واستبسلوا وقاتلوا في سبيل الله والوطن والحرية .. وهم أيضاً من رووا تراب الوطن بدمائهم وسطروا صفحات مضيئة وحفروا تاريخاً لم يمحَ ولن ينسى أبداً ، تاريخاً كتبت حروفه بالدم ومعبقة برائحة البارود ، وتاريخنا الفلسطيني حافل بآلاف الشهداء ، ففي مسيرتنا شهداء وفي قادتنا شهداء ما زالت وجوههم مبتسمة في عيوننا ، و أصواتهم تتردد في آذاننا، ووصاياهم ماثلة أمامنا ، ولكل واحد منهم حكاياته وقصصه، فهم الأقوياء صانعو التاريخ ... ويموت الناس ولا يموت الشهداء ، ولكن قصص وحكايات شهداء الحركة الأسيرة تحمل في ثناياها تميزاً خاصاً ، فهم أسرى عُزل يفتقرون ومجردون من كل أدوات المقاومة ولا يملكون أي نوع من السلاح ، سوى سلاح العزيمة والإرادة وسلاح الأمل في الحرية والإنتصار .
لكنهم ليسوا بمعزل عن شعبهم ، فهم جزء وجزء أساسي منه ، وبالتالي بقوا في نظر الإحتلال أمام شواخص استهدافه ... فكانوا ضحايا لجرائم الإحتلال المختلفة ، ومُورس بحقهم أبشع الأساليب اللاإنسانية في إنتهاك فاضح لكل المواثيق والأعراف الدولية ، وخلال المسيرة الطويلة لذاك التاريخ الرائع للحركة الأسيرة استشهد (182 أسيراً ) وبأساليب مختلفة – حسب ما هو موثق لدينا في دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين .
ليس هذا فحسب بل أن هناك المئات استشهدوا بعد التحرر نتيجة لتلك الممارسات وآثار السجن ومنهم فايز بدوي ، وليد الغول ، عبد الوهاب المصري ، طلال الطحان ، صالح دردونة ، أحمد خضرة ، شيبوب ، محمود أبو مذكور ، الشهيد العربي السوري الأسير المحرر هايـل حسـين أبو زيد، ... إلخ .
وهناك المئات من الأسرى في السجون والمعتقلات الإسرائيلية يعانون من أمراض مزمنة واصابات مختلفة بانتظار الموت المحقق نتيجة لسياسة الإهمال الطبي المتبعة من قبل إدارات مصلحة السجون وإدارات المعتقلات العسكرية .. كما أن هناك أيضاً آلاف المحررين يعانون من أمراض عديدة يعود سببها للسجن والتعذيب وآثارهما .
وبالتالي نحن أمام جيش من الضحايا منهم من توفى وفارق الحياة خلف القضبان أو بعد الإنعتاق ، ومنهم الآلاف ينتظرون ... و بحكم علاقاتنا وعملنا ، ومن خلال متابعتنا للشهداء والمرضى من هذه الشريحة ، بات الواحد منا يشعر بأن آثار السجن تلاحقه باستمرار ويخشى المرض اللعين ويتوقع الموت في كل لحظة ، رغم إيماننا بالله عز وجل وبالقدر وبالموت القادم لا محالة ، ولكن لكل موت سبب وقد يكون السجن والتعذيب آثارهما هما السبب في موت الآلاف من الأسرى المحررين .
وهذا يتناقض بشكل فاضح والمادة 13 من اتفاقية جنيف الباب الثاني ( يجب معاملة أسرى الحرب معاملة انسانية في جميع الأوقات ويحظر أن تقترف الدولة الحاجزة أى فعل أو اهمال غير مشروع يسبب موت أسير في عهدها ، ويعتبر انتهاكاً جسيماً لهذه الإتفاقية ، وعلى الأخص لا يجوز تعريض أي أسير حرب للتشويه البدني أو التجارب الطبية أو العلمية من أي نوع كان مما لا تبرره المعالجة الطبية للأسير المعني أو لا يكون في مصلحته ) .
سُقت كل ذلك في المقدمة لأقول بأن شهداء الحركة الأسيرة ليسوا فقط ( 182 شهيداً ) ، بل أن هؤلاء جزء من قائمة طويلة وطويلة جداً من الشهداء منهم من إلتحق فعلياً ونال شرف الشهادة ، وجزء كبير منهم شهداء مع وقف التنفيذ ينتظرون أن تضاف أسمائهم لقائمة الشرف والبطولة ، إذا ما سارعنا وأنقذنا حياتهم .
وعودة على قائمة من استشهدوا من الأسرى منذ العام 1967م وحتى أواخر مارس 2006 ( 182 أسيراً ) وحسب سبب استشهادهم سنجد أنها تعود لثلاثة أسباب رئيسية :
التعذيب ، والإهمال الطبي ، والقتل العمد بعد الإعتقال ، وهناك بعض الحالات قتلت برصاص حراس المعتقل المدججين بالسلاح .
الاستشهاد تحت التعذيب
فنتيجة التعذيب استشهد (69 أسيراً ) وأول هؤلاء الضحايا هو الشهيد يوسف الجبالي الذي استشهد بداية عام 1968م في سجن نابلس ، والشهداء يونس أبو سبيتان ، عون العرعير ، محمد الخواجا ، إبراهيم الراعي ، خضر الترزي ، مصطفى عكاوي ، عطية الزعانين وخالد الشيخ علي ، عبد الصمد حريزات .. إلخ
و " إسرائيل " هي الدولة الوحيدة في العالم، التي شرعت التعذيب قانوناً في سجونها وبات نهجاً أساسياً في معاملتها للمعتقلين عموماً ، حيث تعتبر توصيات لجنة لنداو عام 1987 والتي أقرتها الكنيست هي أول من وضع الأساس لقانون فعلي يسمح بتعذيب الأسرى وشكل حماية لرجال المخابرات .
وبعد الضجة الإعلامية التي أثيرت حول قتل المعتقل عبد الصمد حريزات في 25/4/1995 في أروقة مركز تحقيق المسكوبية/القدس ، نتيجة الهز العنيف ، أصدرت ما يسمى بمحكمة العدل العليا الإسرائيلية عدة قرارات خلال العام 1996 سمحت بموجبها لمحققي أجهزة الأمن الإسرائيلية باستخدام الضغط الجسدي المعتدل ، وإذا كان المحقق على يقين بأن المعتقل يخفي معلومات خطيرة من شأن الكشف عنها حماية أمن الدولة والتي درجت الأجهزة الأمنية والقضائية على تسميتها بالقنبلة الموقوتة ، فمن حق المحقق أن يستخدم الضغط الجسدي المعزز وأسلوب الهز العنيف ضد المعتقلين أثناء استجوابهم شريطة أن يحصل المحقق على إذن من مسؤوليه وصولا إلى رئيس الشاباك إذا اضطر إلى استخدام العنف الشديد الأكثر من معتدل .
وبعد جهود بذلت من مؤسسات حقوقية وإنسانية أصدرت المحكمة العليا " الإسرائيلية " في التاسع من أيلول عام 1999 م قرارا منعت بموجبه استخدام الوسائل البدنية ضد المعتقلين ولكن لم تتم ترجمة هذا القرار بشكل فعلي ولم يؤدِ الى إلغاء التعذيب أو الحد منه.
على الرغم من أن العديد من المواثيق الدولية حرمت التعذيب ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 ، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966 ، وفي 10 كانون الأول / ديسمبر عام 1984 صدرت اتفاقية مناهضة التعذيب وفي 26 حزيران/ يونيه 1987 دخلت حيز التنفيذ الفعلي .
واستخدمت حكومة الإحتلال في هذا الصدد قرابة 80 شكلاً جسدياً ونفسياً مثل الشبح والهز العنيف والضرب و الحشر داخل ثلاجة والحرق بالسجائر والحرمان من النوم والتحرش الجنسي والعزل الإنفرادي.. إلخ ولم يقتصر ممارسة التعذيب على الشبان أو على رجال المقاومة، بل مُورس ضد الأطفال والشيوخ والنساء، وحتى ضد أقارب وأصدقاء وجيران الأسرى .
و ليس كل من تَعرض للتعذيب نجا من الموت ليحدثنا عما تعرض له، كما ليس كل من نجا لديه القدرة على الحديث ، و لكن هناك الكثير مِمَن نَجوا تحدثوا وبمرارة عما تعرضوا له ، وهناك من لا زالوا متأثرين من ذلك رغم مرور سنوات طوال على تحررهم .
وأنا شخصياً عايشت أكثر من تجربة في التحقيق ، ولكن أقساها كانت أواخر عام 1989م ، حيث مكثت في أقبية التحقيق وزنازينها القذرة قرابة مائة (100) يوم ، تعرضت خلالها لأبشع أنواع التعذيب ومكثت في الثلاجة أيام وليالي ولم أخرج منها إلا لجولات التحقيق ، ولا زالت صور المحقق وهو يستمتع بتعذيبنا ماثلة أمامي ، ولكن الصورة الأبرز هنا كانت صورة إستشهاد الأسير خالد الشيخ علي والذي استشهد في أقبية التحقيق في سجن غزة بتاريخ 12 ديسمبر عام 1989م ، وكنت في تلك اللحظة في " المسلخ " أو ما أطلقنا عليه " الباص " وهو عبارة عن ممر طويل يشبه الباص ويصطف الأسرى على الجانبين وقوفاً وجلوساً على كراسي مخصصة للتعذيب ، وغرف التحقيق على الجانبين وإلى الوراء ، وحينها استنفر المحققون وبدأوا يصرخون ووضعوا حاجزاً خلفنا كي لا نرى ما يحدث من أثقب الكيس ، لكننا فهمنا من أحاديثهم بالعبرية بأن شيئاً ما قد حصل لأحد الأسرى ... وقبلها بأيام معدودة وبالتحديد بتاريخ 3 ديسمبر كنت في زنزانة صغيرة قذرة لا تدخلها أشعة الشمس وتحمل الرقم 14 ، وفجأة سمعنا صوتاً وصراخاً بالعربية لأحد العملاء العاملين بالزنازين ، وهو يفتح طاقة الزنزانة رقم 12 ، وإذا بالشهيد الأسير جمال أبو شرخ ملقى بداخلها من شدة التعذيب ، فلقد عذبوه بشدة وقتلوه إنتقاماً لما قام به حيث اعتقلوه بعدما تمكن من دهس عدد من الجنود الإسرائيليين في شارع النصر بغزة فقتل وأصاب عدداً منهم .
فحينما أستذكر تلك الفترة بالذات أشعر بالألم والمرارة ، وينمو لدىّ شعور الإنتقام ، ليس من المحققين فحسب ، بل ممن أعطوهم الأوامر ومنحوهم الشرعية وكفلوا لهم الحماية ، وأشعر في الوقت ذاته بالخجل لأننا كأسرى محررين وحقوقيين ومؤسسات إنسانية لم نتمكن من وضع حد لهذا التعذيب وإيقافه ، كما لم نتمكن من ملاحقة مجرميه ولا من تعويض ومساندة ضحاياه .
الامراض النفسية للمحققين الاسرائيليين
وفي هذا الصدد كشفت صحيفة "هآرتس الإسرائيلية"، في تقرير لها صدر حديثاً بأن المحققين الإسرائيليين يستمتعون بتعذيب الأسرى ، وأن كل فلسطيني أصبح عدواً وأن أسباب هذه التصرفات اللاإنسانية مع الأسرى هو شعور المحقق والجندي انه لن يحاسب على أفعاله وأنه سيحظى بإسناد من رفاقه وقادته ، ولم يسبق وأن قدم أي مسؤول إسرائيلي للمحاكمة والمسائلة عن جرائم حرب ارتكبت في أقبية التحقيق والسجون لأن القانون الإسرائيلي أعطى الحماية للمحققين ولم يسمح بملاحقتهم.
وأكد التقرير أيضاً على أن حياة الأسير الفلسطيني هبطت عند المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية إلى أدنى حد ووصل الأمر أن بعض الجنود قالوا إن ما يقومون به من سياسة إذلال وعمليات قمع وحشية بحق الأسرى ما هو إلا مجرد تسلية ومتعة.
إن ما يتعرض له الأسرى من إستخدام القوة المفرطة معهم يهدد حياتهم بصورة خطيرة مما يعتبر انتهاك للمادة 42 من اتفاقية جنيف الرابعة ، وتشير الإحصائيات بأنه نادراً من يعتقل ولا يتعرض للتعذيب أو أحد أشكاله ، حيث أن جميع من يعتقلوا يتعرضون للمعاملة السيئة واللاإنسانية وإلى الشتائم وتكبيل الأيدي وعصب الأعين ، و 98 % ممن أعتقلوا تعرضوا للضرب ، و95 % تعرضوا للحرمان من النوم ، و94 % تعرضوا للوقوف فترة طويلة ، و89 % تعرضوا للشبح ، و60 % تعرضوا للمكوث ساعات وأيام في ما تعرف بالثلاجة .
السجون الإسرائيلية وأبو غريب
السجون والمعتقلات الإسرائيلية تشهد ظروفاً قاسية وأوضاعاً لا إنسانية ومعاملة سيئة ، وتفتقر لأدنى شروط الحياة الآدمية ، فهي سجون قلما شهدها العالم ، وهي مُعدة كبدائل لأعواد المشانق ، وما رآها العالم من صور لما حدث في أبو غريب ، فإنه يحدث منذ سنوات وعلى مدار اللحظة في " مسالخ " الموت في السجون الإسرائيلية .
ووصفت صحيفة واشنطن بوست في تقرير مفصل لها وعلى صفحتها الأولى : أن ما يحدث في السجون الإسرائيلية للأسرى الفلسطينيين أكثر سوءاً مما حدث في " أبو غريب " ، ولفت التقرير إلى أن " إسرائيل " هي الدولة الديمقراطية الوحيدة على النسق الغربي التي تعترف بتعذيب الأسرى، كما أن أساليب التعذيب بحق الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، تحظى بتأييد الجمهور الإسرائيلي الذي لا يؤنبه ضميره ".
ويتحدث الصحافي الأمريكي " غرين فرانكل " مراسل الصحيفة للشؤون الدولية في تحقيقه، أن بث صور سجن أبو غريب لم يكن شيئاً غريباً بالنسبة للأسرى الفلسطينيين، الذين عاشوا ويعيشون ما هو أكثر سوءاً مما عاشه المعتقلون في سجن أبو غريب.
اسرائيل تصدر ادوات التعذيب
ولم تكتفِ " إسرائيل " بتشريعها للتعذيب ، بل تصدرت الدول المنتجة والمصدرة لأدوات التعذيب ، حيث جاء في تقرير نشرته منظمة العفو الدولية تحت عنوان " تجار الألم " أن دولة " إسرائيل " هي أكثر الدول من حيث إنتاجها لوسائل تعذيب مختلفة واستخدامها والاتجار بها مثل القيود ، السلاسل ، الأصفاد وكراسي التكبيل ومواد كيماوية تسبب الشلل مثل غاز الأعصاب ، الغاز المسيل للدموع والسموم المخدرة ، أجهزة الصعق الكهربائي.
مقارنة سريعة ما بين الإنتفاضة الأولى والثانية
وبالمقارنة ما بين الإنتفاضة الأولى والثانية نجد أنه خلال سنوات الإنتفاضة الأولى السبعة استشهد نتيجة التعذيب ( 23 أسير ) ، بينما خلال سنوات إنتفاضة الأقصى استشهد ( أسيران فقط ) .
الإستشهاد بسبب الإهمال الطبي :
ونتيجة للإهمال الطبي استشهد ( 41 أسيراً ) منهم الشهيد عبد القادر أبو الفحم وهو أول شهيد للحركة الأسيرة يستشهد خلال الإضرابات عن الطعام وذلك منتصف عام 1970م في سجن عسقلان ، بالإضافة للشهداء الحاج رمضان البنا ، عمر عوض الله ، عمران أبو خلف ، اسحق مراغة ، راسم حلاوة ، علي الجعفري ، أنيس دولة ، صلاح عباس ، سليم أبو صبيح ، عجاج علاونة ، عمر القاسم ، قنديل علوان ، حسين عبيدات ، يوسف العرعير ، محمد الدهامين ، وليد عمرو ، بشير عويس ، محمد أبو هدوان ، راسم غنيمات ، بشار بني عودة ،.. إلخ وهذه سياسة ممنهجة ومتبعة في السجون والمعتقلات الإسرائيلية التي تفتقر للعيادات المناسبة ولأطباء مختصين ، كما تفتقر العيادات الشكلية إلى الأدوية المناسبة ، وحبة الأكمول هي العلاج لكل الأمراض وهذا يتناقض و المادة 91 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على انه " يجب أن تتوفر في كل معتقل عيادة مناسبة يشرف عليها طبيب مؤهل ويحصل فيها المعتقلون على ما يحتاجونه من رعاية وكذلك على نظام غذائي مناسب ".
وقد أشارت " أصدقاء الإنسان الدولية " وهي منظمة حقوقية دولية تتخذ من فيينا مقراً لها في تقرير لها صدر منتصف هذا العام " أن الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية يعيشون أوضاعاً استثنائية من الناحية الصحية، قل ما يعيشها أسرى أو معتقلون في مناطق أخرى " وذكر التقرير بعض الإنتهاكات الصحية منها الإهمال الصحي المتكرر والمماطلة بتقديم العلاج للمحتاجين له، أو عدم إجراء العمليات الجراحية للأسرى، عدم تقديم العلاج الناجع للأسرى المرضى كل حسب معاناته، فالطبيب في السجون الإسرائيلية هو الطبيب الوحيد في العالم الذي يعالج جميع الأمراض بقرص حبوب يسمى الأكامول وهو يحتوي على مادة الباراسيتامول الخاصة بمعالجة الصداع ، ولا يتورع أحياناً عن العلاج بالماء كأن يقدم للأسير المريض فقط كأس من الماء، و عدم وجود أطباء اختصاصيين داخل السجن، كأطباء العيون والأسنان والأنف والأذن والحنجرة ، عدم وجود مشرفين ومعالجين نفسيين ، عدم توفير الأجهزة الطبية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة، كالأطراف الصناعية لفاقدي الأطراف، والنظارات الطبية، وكذلك أجهزة التنفس والبخاخات لمرضى الربو وإلتهابات القصبة الهوائية المزمنة ، عدم وجود غرف أو عنابر عزل للمرضى المصابين بأمراض معدية، كالتهابات الأمعاء الفيروسية الحادة المعدية، وكذلك بعض الأمراض الجلدية مثل الجرب، مما يهدد بانتشار المرض بسرعة بين الأسرى نظراً للازدحام الشديد داخل المعتقلات ، مضاعفة معاناة الأسرى المرضى من خلال نقلهم لتلقي العلاج في المستشفيات، وهم مكبلو الأيدي والأرجل، في سيارات شحن عديمة التهوية، بدلا من نقلهم في سيارات إسعاف مجهزة ومريحة، تقديم أدوية قديمة ومنتهية الصلاحيات للأسرى .
بالإضافة لسوء التغذية كماً ونوعاً وقلة العناصر الغذائية الأساسية والتي تؤدي لفقر الدم والدوخة لدى العديد من الأسرى ، وقلة المواد المحتوية على الكالسيوم مما يسبب بهشاشة العظام خاصة لمن أمضوا فترات طويلة ، وانتشار الحشرات والرواح الكريهة والمجاري أدت للتسبب في إلتهابات حادة في الأمعاء ، والحر الشديد وما يسببه للإنسان خاصة في معتقل النقب الصحراوي في ظل شحة المياه ، افتقار السجون والمعتقلات إلى الفرشات الصحية مما يسبب آلاماً في الظهر والعمود الفقري ، العقم والضعف الجنسي نتيجة الضغط على أعضاء الأسير التناسلية، وكذلك بسبب التهابات البروستاتا المزمنة بسبب الرطوبة والبرد الشديدين ، والأخطر ارتفاع ضغط الدم والإصابة بمرض السكري الناتجة عن الضغوط النفسية الكبيرة التي يتعرض لها الأسرى، ومضاعفاتها تؤدي في بعض الحالات إلى حصول جلطات في القلب والدماغ ، كما وان الهز العنيف والضرب على الرأس يؤدى الى الجلطات الدماغية والشل النصفي مباشرة أو بعد فترة من الزمن .
دور الطبيب اللاإنساني :
بالإضافة الى كل ذلك يأتي الدور الحقير لما يسمى " الطبيب " حيث يتعامل مع الأسير المريض على انه عدو وليس إنسان ، وأحياناً كثيرة يمارس التعذيب معه ويؤلمه أو يهمله يتألم عن قصد ، وفي بعض الأحيان يتم ابتزاز المعتقل المريض ومساومته بتقديم العلاج له مقابل التعامل معهم ، وهذا يتنافى مع مهنة الطب التي تعتبر إنسانية بحتة ، وجميعنا يستذكر تصريحات وزير الصحة الإسرائيلي ، داني نافيه خلال إضراب الأسرى المفتوح عن الطعام في آب 2004 حينما أعطى تعليماته لكافة المستشفيات بعدم استقبال أي أسير مضرب عن الطعام في المستشفيات الإسرائيلية .
ومنذ اللحظة الأولى للاعتقال يُعرض المعتقل على طبيب السجن الذي يحاول التأكد من الوضع الصحي للمعتقل ، وتوصياته هنا ليس بهدف علاجه ، بل لمساعدة رجل المخابرات في تحديد نقاط الضعف الصحية الموجودة عند المعتقل والتي يمكن استغلالها من قبل المحقق في الضغط عليها ، كما تحدد نوعية وطبيعة التعذيب المناسب لهذا المعتقل ، حيث يحدد الطبيب المناطق التي من الممكن أن يضرب عليها بحث تؤلم المعتقل ولا تقتله كما لا يظهر آثارها على جسم المعتقل .
هذه بعض الأمراض المنتشرة ما بين الأسرى ، وبعض الأسباب التي تؤدي لبروزها واستفحالها ، حيث أن في حال ظهور بعض الأعراض تواجه بعكس المنطق ، باللا مبالاة وعدم الإكتراث أو الاهتمام ، وعدم الرعاية الطبية من قبل إدارات السجون ، كما وأن السجون والمعتقلات تفتقر لسبل الوقاية من الأمراض والحماية من الطوارئ ، وهذا ما أدى لنشوب عدة حرائق في النقب ومجدو نتيجة تماس كهربائي ناتج بالأساس عن شبكة كهرباء تالفة وسيئة أدت إلى حدوث حرائق وإصابة العديد من المعتقلين ، ولافتقار المعتقل لأدوات الإطفاء والتدخل السريع ، وأسوأها كانت في سجن مجدو بتاريخ 27 يناير من العام الحالي واستشهد نتيجتها الأسير راسم غنيمات ، وفي 24 يوليو حدث حريق في معتقل النقب كاد أن يؤدي إلى كارثة إنسانية لولا العناية الآلهية وتمكن أحد الأسرى في كسر قفل القسم الذي إلتهمته النيران بعدما رفضت الإدارة فتح الأبواب ، وتمكن الأسرى من الهروب للأقسام المجاورة في ظل متابعة بدون مبالاة أواكتراث من قبل إدارة المعتقل ، وهذه الحرائق تسبب إصابات للأسرى وحالات إختناق .
وفي ظل الإهمال الطبي تتفاقم الأعراض ومع الوقت تصبح مزمنة ومستعصية يصعب علاجها وتؤدي الى استشهاد الأسير أو بقائه يعاني طوال فترة الإعتقال أو حتى لما بعد التحرر ، وكما أشرنا سابقاً بعض هذه الأمراض تظهر بعد التحرر مباشرة أو بسنوات .
مقارنة ما بين الإنتفاضة الأولى والثانية
وبالمقارنة ما بين الإنتفاضة الأولى والثانية نجد أنه خلال سنوات الإنتفاضة الأولى السبع استشهد نتيجة الإهمال الطبي 11 أسير ، وهم قنديل علوان ، عطا عياد ، محمد حماد ، عبد المنعم كولك ، عمر القاسم ، محمد الريفي ، رائق سليمان ، جاسر أبو ارميلة ، حسين عبيدات ، يحيى الناطور ، أحمد اسماعيل .
بينما خلال إنتفاضة الأقصى استشهد 10 أسرى هم : محمد الدهامين ، أحمد جوابرة ، وليد عمرو ، بشير عويس ، فواز البلبل ، محمد أبو هدوان ، راسم غنيمات ، عبد الفتاح رداد ، بشار بني عودة ، جواد أبو مغصيب .
ـ ثالثاً بسبب القتل والتصفية بعد الإعتقال :