( ملخص عن دراسة بعنوان " العملية السلمية والأسرى " )

 

دراسة : العملية السلمية حررت 90 % من الأسرى  في الفترة ما بين أوسلو وانتفاضة الأقصى

لكنها تضمنت أخطاء كبيرة وثغرات عديدة يجب تجاوزها وعدم السماح بتكرارها

على شعبنا وأسرانا وذويهم أن لا يفقدوا الثقة بالعملية السلمية في تحرير أبنائهم

 

غزة- فلسطين – 3-12-2007 – أكد الباحث المتخصص بقضايا الأسرى ومدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين ، عبد الناصر عوني فروانة ، اليوم ، في دراسة شاملة بعنوان " العملية السلمية والأسرى " ، وسينشرها لاحقاً كاملة على موقعه فلسطين خلف القضبان ، أن العملية السلمية والاتفاقات السياسية حرّرت 90% من الأسرى في الفترة ما بين أوسلو في أيلول/ سبتمبر 1993 وانتفاضة الأقصى في أيلول/ سبتمبر2000 .

وسلطت الدراسة الضوء على العلاقة ما بين مجمل العملية السلمية وخاصة الإتفاقيات السياسية الموقعة ما بين منظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها الوطنية من جانب ، وحكومة الإحتلال الإسرائيلي من جانب آخر ، وانعكاساتها على قضية الأسرى .

    واستعرض الأسير السابق والباحث فروانة خلالها مسيرة العملية السلمية ومجمل الإتفاقيات الموقعة بسلبياتها وايجابياتها، بدءاً من إعلان المبادئ في اوسلو ومروراً بالإتفاقيات المختلفة ، وما تضمنته من فقرات ونصوص تتعلق بالأسرى والمعتقلين .

وأوضح فروانة أن إطلاق سراح الأسرى بالعادة يتم في اطار ثلاثة طرق ، إما بانتهاء فترة التوقيف أو فترة الحكم الجائرة ، أو ضمن عملية تبادل للأسرى ، أو في اطار عملية سياسية وما يسمى " حسن النوايا " ، والأسرى ومنذ اليوم الأول لإعتقالهم يتسلحون بأمل تحررهم ، ويستمدون منه قوة صمودهم ، وليس مهماً بالنسبة لهم بأي طريقة سيتحررون بها ، أو الجهة التي ستحررهم عربية كانت أم إسلامية أو فلسطينية ، مقاومة أم عملية سلمية ، بانتهاء فترة محكوميتهم أوفي اطار ما يسمى بحسن النوايا ، طالما أن هذا لا يمس المبادئ والثوابت التي ناضلوا واعتقلوا من أجلها .

 

وأعرب فروانة عن ترحيبه الشديد بانعتاق أي أسير من سجون الإحتلال ، بغض النظر عن الطريقة التي يطلق سراحه بها ، لأن تحرره يعني عودته لأسرته وأحبته ووضع حد لمعاناته ومعاناة أسرته .

العملية السلمية تحرر الآلاف من الأسرى

في وقت عجزت فيه الفصائل الفلسطينية عن تحرير ولو أسير واحد

     واعتبر الباحث فروانة أن الإتفاقيات السياسية لم تكن سوداوية بالنسبة للاسرى كما يصفها البعض ، كما لم تكن ناصعة البياض لتحقق حلم كافة الأسرى بالحرية ، لكنها – أي العملية السلمية – عززت آمال الأسرى بالحرية وحررت فعلياً آلاف الأسرى الفلسطينيين والعرب ، وبما يعادل 90 % منهم ، خلال الفترة الممتدة من إعلان المبادئ في أوسلو في سبتمبر 1993، ولغاية سبتمبر 2000 ، في وقت عجزت فيه الفصائل الفلسطينية مجتمعة ، عن تحرير ولو أسير واحد ، منذ تاريخ  20 مايو / آيار 1985 ، أو بمعنى أدق منذ عملية تبادل الأسرى التي عرفت بـ " عملية الجليل " والتي جرت ما بين حكومة الإحتلال والجبهة الشعبية – القيادة العامة .

واضاف فروانة أن هذا لا يعني رضانا التام عن مسار العملية السلمية ودور المفاوض الفلسطيني بالنسبة لقضية الأسرى ، لأنها حملت أخطاء كبيرة في اوسلو ، وتضمنت ثغرات عدة في الاتفاقيات اللاحقة .

كما وأن اخفاقات الفصائل في تحرير الأسرى لا يعني فقداننا الثقة بالمقاومة ، فالخلل كما يقول فروانة ، لم يكن في المقاومة ، بل في أجندة الفصائل الفلسطينية في الداخل والخارج ، والتي يفترض أن تكون قد كررت " عملية الجليل " مرات ومرات خلال السنوات الماضية والتي لا زلنا نحلم بتكرارها .

ومع ذلك يؤكد فروانة أننا لم نفقد ثقتنا بالمقاومة ، كما يجب أن لا نفقد ثقتنا بالعملية السلمية في تحرير الأسرى ، فالأدوار يجب أن تكون تكاملية لمصلحة الأسرى وتحريرهم .

افراجات " حسن النوايا "  كانت أفضل حالاً من عملية التبادل مع حزب الله عام 2004

بالنسبة للأسرى الفلسطينيين

    وكشف فروانة أن عملية التبادل ما بين حكومة الإحتلال وحزب الله في يناير 2004 ، شكلت خيبة أمل بالنسبة لعموم الأسرى وذويهم ، رغم أنها تضمنت إطلاق سراح ( 431 ) معتقل إلا أنها جاءت وفقاً للشروط والمعايير الإسرائيلية المجحفة وغالبيتهم العظمى كانت قد شارفت محكومياتهم على الإنتهاء ، ويقول فروانة أن الفلسطينيين لم يشعروا بالفارق الإيجابي ما بين افراجات صفقة التبادل هذه ، وما بين افراجات " حسن النوايا " التي تتم في اطار العملية السلمية ، بل أن الافراجات التي أعقبت مؤتمر شرم الشيخ 2 أوائل عام 2005 ، كانت أفضل حالاً .

    وأوضح فروانة أن مقارنته هذه ليست تقليلاً من شأن عملية التبادل ، بل لعدم التقليل من شأن الإفراجات السياسية من جانب ، و لإبراز الثغرات التي واكبت عملية التبادل من جانب آخر ، حيث المنطق يقول بأن عملية التبادل يجب أن تكون أفضل بكثير من إفراجات العملية السلمية وليس العكس ،  ولهذا نأمل من منظمة حزب الله أن نأخذ ذلك بعين الإعتبار في عمليات التبادل القادمة ونعلق آمالاً كبيرة عليهم  .

نحلم بتكرار عملية الجليل .. !

     وأعرب فروانة عن أمله في أن تنجح الفصائل الفلسطينية ومنظمة حزب الله اللبنانية في تكرار " عملية الجليل " بشروطها ومعاييرها وبنوعية الأسرى الذين تحرروا بموجبها ، وأن يتم تحرير  ما لم تستطع تحريرهم العملية السلمية ، وأن تتكامل الأدوار لمصلحة تحرير الأسرى .

    حيث أن الفصائل الفلسطينية في غزة تحتجز الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط " منذ 25 يونيو/حزيران 2006 ، ومنظمة حزب الله في الجنوب اللبناني تحتجز جنديين اسرائيليين منذ 12 يوليو/ تموز 2006  ، هما أيهود غولدفاسير ، إلداد ريجيف .

وبالنسبة لإتفاق إعلان المبادئ في أوسلو في سبتمبر 1993 ، اعتبر فروانة أن الأسرى رأوا فيه نهاية لمعاناتهم ، باعتباره سيوضع حداً للحرب والصراع بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي ، وبالتالي فإن المرحلة الجديدة تقضي الافراج عن كافة الأسرى بإعتبارهم كانوا احد عناصر الصراع الذي وضعت اتفاقية السلام نهاية له .

وما أن بدأت الحكومة الإسرائيلية باطلاق سراح المعتقلين ، حتى بدأ الإحباط والملل يتسرب للحركة الأسيرة لما لمسوه من تلك الإفراجات وشكلها ومضمونها التي جاءت مخالفة لكل توقعاتهم ، لكنها كانت متذبذبة وسارت بشكل متعرج .

العملية السلمية تحرر 90 % من الأسرى

    وأوضح فروانة أنه وحين التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ بتاريخ 13 سبتمبر 1993 في أوسلو ، كان عدد الأسرى والمعتقلين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية  ( 12500 ) معتقل ، وحينما اندلعت انتفاضة الأقصى 28 سبتمبر 2000 ، كان عدد الأسرى ( 1250 ) أسير ومتبقى منهم لغاية الآن ( 540 أسير فقط ) ، بمعنى أن العملية السلمية قد تمكنت من الإفراج عن ( 11250 أسير ) أي ما نسبته (90 % ) من مجموع الأسرى ، باستثناء عدد قليل تحرروا بعد انتهاء فترة محكوميتهم .

وبهذا الصدد يقول فروانة ، أن هذه الأرقام تقودنا الى الإستنتاج بأن العملية السلمية بمجملها والإتفاقيات السياسية المختلفة كإتفاق أوسلو واتفاق القاهرة ، طابا ، واي ريفر وشرم الشيخ ، حقّقت إنجازات كبيرة لا يمكن إغفالها أو القفز عنها ، و هذه حقائق ايجابية يجب أن نسجلها للمفاوض الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية .

وأكد فروانة أن تلك الإفراجات لم تكن مجرد أرقام فحسب ، بل شملت المئات ممن كانوا يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد لمرة أو لمرات عدة ، وعدد من الأسرى ممن أمضوا فترات طويلة في الأسر، كما وشملت عددًا محدودًا من أسرى القدس ومناطق 48 ، وامتدت لتشمل العديد من أسرى " الدوريات " العرب ، فمنهم من عاد لوطنه الأصلي ، ومنهم من فضّل البقاء والإقامة في غزة ، بالإضافة طبعاً لأسرى من الضفة والقطاع ، كما أفرجت عن العديد من الأسرى القدامى الذين أمضوا سنوات طوال في الأسرى أمثال الأسير أحمد أبو السكر الذي أمضى 27 عاماً في سجون الاحتلال وكان آنذاك أقدم أسير فلسطيني ، وذلك عشية لقاء السيد الرئيس محمود عباس الذي كان آنذاك رئيس الوزراء الفلسطيني ، ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون بتاريخ 29 مايو 2003.

 

الإتفاقيات تضمنت أخطاء كبيرة و ثغرات عديدة

وعلى الرغم من تلك الإيجابيات والإنجازات ، انتقد الباحث فروانة اتفاق أوسلو والإتفاقيات الأخرى لأنها تضمنت أخطاء كبيرة وثغرات عديدة ، وغابت عنها النصوص الواضحة والصريحة التي يمكن أن تُلزم حكومة الاحتلال  بالإفراج عن جميع الأسرى دون استثناء أو تمييز وضمن جدول زمني واضح ومرتبط بتنفيذ الخطوات والالتزامات الأخرى من الاتفاق، ولقد قُسّمت عملية الإفراج عنهم إلى مراحل لم تحدّد زمنيّاً ، وبعض تلك الإتفاقيات تضمنت نصوصاً منقوصة وغير شاملة .

ويقول فروانة  أن هذا الأمر ترك الباب مشرعاً أمام حكومة الاحتلال لتماطل في التنفيذ تارة ، وللتنصل من التزاماتها تجاه الأسرى تارة أخرى ، ومكنّها من تجزئة قضيتهم والتعامل معها كقضيّة إنسانيّة بحتة ووفقًا لحسن النوايا ، وتعاملت مع أي استحقاقات تجاه الأسرى من جانبٍ واحدٍ، فكانت دوماً هي الجهة الوحيدة المخوّلة بوضع كشوفات الأسماء للأسرى المفرج عنهم وفقاً لشروطها المجحفة ، ولغاية اليوم لم تنجح السلطة الوطنية في احداث تغيير جوهري على تلك المعايير ، التي مزقت وحدة الأسرى .

 

الإتفاقيات تجاهلت الأسرى المقدسيين وأسرى مناطق الـ48

وفي هذا السياق انتقد فروانة بشدة تلك الإتفاقيات التي تجاهلت بالمطلق قضية الأسرى المقدسيين والأسرى من المناطق التي احتلت عام 1948 ، مما كرَّس المنطق الإسرائيلي في التعامل معهم ،الذي يعتبر أن سجنهم والأحكام الصادرة بحقهم هو شأناً داخليّاً وأن قوانينها تنطبق عليهم مثلهم مثل باقي مواطنيها ، في حين تحرمهم من الإمتيازات التي يحصل عليها السجناء اليهود ، هذا في ظل ضعف المفاوض الفلسطيني في متابعة ملفهم والعمل على تحريرهم ، كما واستثنت الإتفاقيات الأسرى العرب الذين اعتقلوا على خلفية الصراع العربي – الإسرائيلي . 

بعض الإتفاقيات تضمنت نصوصاً جيدة ، لكنها افتقدت للمتابعة في التنفيذ

واعتبر فروانة أن بعض النصوص التي تضمنتها اتفاقيتي طابا والقاهرة عالجت جزءاً من الخلل ، ولكن المفاوض الفلسطيني فشل في متابعة تنفيذها ، و لم تلتزم حكومة الإحتلال بتلك النصوص ونجحت في ابقائها حبراً على ورق بالنسبة لإتفاق القاهرة أو اتفاقية طابا بمراحلها الثلاثة ، وأضاف فروانة أن " اسرائيل " لم تلتزم بكافة الإتفاقيات وكأن لسان حالها كان يقول بان الإتفاقيات غير مقدسة وغير ملزمة لنا ، وأن الإفراجات خاضعة فقط لحسن النوايا ، نقدمها كيفما أردنا وقتما شئنا .

واستعرض الباحث فروانة في دراسته جميع النصوص المتعلقة بالأسرى في تلك الإتفاقيات ، وأكد أن اتفاق إعلان المبادئ لم يتضمن نصوصاً واضحة وصريحة ، وإنّما تركت قضية الإفراج عن الأسرى لحكومة الاحتلال والتعامل معها من منطلقات ما يسمى مبادرات حسن النية ، مما مكَّن " اسرائيل " من التلاعب بهذه القضية واستغلال الأسرى كرهائن سياسية وورقة مساومة للضغط على الجانب الفلسطيني ، وهذا ما مكَّنها أيضاً من الإستمرار باحتجاز المئات ممن هم  معتقلين منذ ما قبل اتفاق أوسلو.

وأشار فروانة أن الإتفاقيات التي تلت ذلك كاتفاقيتي القاهرة (غزة / أريحا ) الموقعة بتاريخ 4/5/1994 ، وطابا ( أوسلو2) الموقعة في واشنطن بتاريخ 28/9/1995، عالجت جزءاً من الخلل واشتملت على نصوصاً واضحة بالإفراج عن أسرى ، ولكنها لم تكن كافية بإلزام " اسرائيل " لتنفيذها.

وأوضح فروانة أنه إذا كانت اتفاقيتا طابا والقاهرة تناولتا نصوصاً صريحة وان كانت منقوصة ، فإن مذكرة "واي ريفر" الموقعة في 23 أكتوبر1998 في واشنطن ، وبدلاً من أن تتجاوز الثغرات السابقة ، جاءت عكس ذلك تماماً ونسفت كل ما تم انجازه سابقاً في اتفاقيتي القاهرة وطابا ، ولم تتضمن أي نص صريح يتعلق بقضية الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وإنما كان الحديث حول تعهد إسرائيلي بضمان أميركي للعمل على إطلاق سراح ( 750 ) أسيراً  على ثلاث دفعات بواقع ( 250 ) أسير في كل دفعة وكالعادة أخلت " اسرائيل " بتعهدها .

      وأضاف فروانة أن اتفاقية شرم الشيخ الموقعة بتاريخ 4 سبتمبر 1999م  جاءت لتعالج جزءاً من ذاك الخلل وأوردت نصوص واضحة في البند الثالث أبرزها : أن الحكومة الاسرائيلية ستفرج عن المعتقلين الفلسطينيين الذين ارتكبوا مخالفاتهم قبل 13 ايلول 1993 والذين اعتقلوا قبل 4 أيار 1994 ( أي قبل إعلان المبادئ وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية ) ، وأكد فروانة أنه أفرج عن الكثير منهم ، لكنه أعرب عن أسفه لإستمرار احتجاز " اسرائيل " ( 356 أسير ) منهم لغاية اليوم بحجة أن " اياديهم ملطخة بالدماء "  .

    وبيَّن فروانة في دراسته التي سينشرها كاملة على موقعه فلسطين خلف القضبان ، أنه واستناداً للإتفاقيات السابقة فإن موقف المفاوض الفلسطيني المكلف بمتابعة قضية الأسرى كان متذبذباً ولم يكن ثابتاً ، وسار بشكل متعرج وليس تصاعدي ، مما يخلق انطباعاً بأن الطاقم المفاوض الخاص بالأسرى تحديداً لم يكن ثابتاً ، وأن قضية الأسرى لم تحظى بنفس الأولوية بالنسبة للمفاوض بشكل عام في كل الإتفاقيات  .

    وأكد فروانة أن قضية الأسرى لم تتوقف على الإتفاقيات ، بل تصدرت دوماً أجندة اللقاءات الفلسطينية – الإسرائيلية ، وحتى خلال انتفاضة الأقصى وفي أعقاب تفاهمات شرم الشيخ 2 ، أطلقت سلطات الإحتلال سراح ( 898 أسير ) ، وفي منتصف تموز 2007 أفرجت سلطات الإحتلال عن ( 256 ) معتقل فلسطيني ، وفي أواخر سبتمبر 2007 ، أطقت سلطات الإحتلال سراح ( 91 ) معتقل فلسطيني كبادرة حسن نية بمناسبة شهر رمضان المبارك  ، واليوم الموافق الثالث من ديسمبر من المفترض أن يطلق سراح ( 431 أسير ) ولكن جميعها كانت وفقاً للمعايير الإسرائيلية ولم يشارك الجانب الفلسطيني في اعداد القوائم .

وكشف فروانة أن الدفعة الأخيرة كانت الأفضل بالنسبة لجميع الدفعات التي أطلق سراحها خلال انتفاضة الأقصى ان كانت ضمن العملية السياسية أو التفاهمات مع الحكومة المصرية أو عملية التبادل مع حزب الله . .

    وأوضح فروانة أنه وبالرغم من الإفراجات التي تمت خلال إنتفاضة الأقصى ، إلا أن الإعتقالات لم تتوقف ، بل تصاعدت بشكل ملحوظ ، وبالتالي من الأهمية بمكان إطلاق دعوة للعمل من أجل وقف الإعتقالات ، معتبراً أن لا معنى للإفراجات في ظل استمرار حكومة الإحتلال باعتقالاتها العشوائية واختطافها للمواطنين العُزل ، ودعا فروانة للعمل من أجل  تفعيل اللجنة الفلسطينية – الإسرائيلية المشتركة ، الخاصة بالأسرى ، من أجل إحداث تغيير جوهري على المعايير الإسرائيلية المجحفة ، وما دون ذلك تبقى الإفراجات بلا مضمون وبلا قيمة حقيقية .

 

قضية الأسرى .. قضية مركزية بالنسبة للشعب الفلسطيني

  وأكد فروانة في دراسته التي سينشرها لاحقاً كاملة على موقعه " فلسطين خلف القضبان" ، أن قضية الأسرى هي قضية مركزية بالنسبة للشعب الفلسطيني عامة ، بدءاً من الرئيس وحتى أصغر شبل فلسطيني ، وهي قضية كل بيت فلسطيني ، ولم تعد هناك عائلة فلسطينية إلا وأن ذاق أحد أفرادها أو جميعهم مرارة الأسر وآثار الإعتقال ، وبالتالي كان لابد من منح العملية السلمية مزيداً من القوة من خلال الإفراج عن الأسرى ، وليس العكس ، معتبراً أن أي اتفاق سياسي قادم لا يتضمن نصاً واضحاً وجدولاً زمنياً مقبولاً ، يكفل الإفراج عن كافة الأسرى سيكون مصيرة الفشل ،.

     ودعا فروانة المجتمع الدولي ودعاة السلام في العالم وفي المجتمع الإسرائيلي أيضاً ، ادراك ذلك والضغط على الحكومة الإسرائيلية كي تتفهم هي الأخرى هذا الأمر ، وأن تحل هذه القضية الهامة والحيوية بالنسبة للشعب الفلسطيني وهذا من شأنه أن يعزز فرص السلام في المنطقة ويدعم الأمن والإستقرار فيها ويدفع العملية السلمية إلى الأمام .

وأشاد فروانة بجهود الرئيس أبو مازن ، وحكومة السيد  د. سلام فياض ، تجاه الأسرى ، واعتبر أن كافة التصريحات الرسمية الصادرة عن الرئيس وعن منظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها الوطنية وعن وزير الأسرى تعكس مدى اهتمامهم بقضية الأسرى وتؤكد على أحقيتهم بالحرية ، وتدلل على أنها تقف على سلم أولوياتهم .

    وفي الوقت ذات ناشدهم بضرورة العمل من أجل تفعيل اللجنة الفلسطينية – الإسرائيلية المشتركة الخاصة بالأسرى ، وإحداث تغيير جوهري على المعايير الإسرائيلية المجحفة والظالمة المرفوضة فلسطينياً  ،  والعمل من أجل إطلاق سراح عدد من الأسرى النوعيين من القدامى وقيادات الشعب الفلسطيني ونوابه ووزرائه والأسيرات والأطفال ، كمقدمة أساسية لبناء الثقة والتقدم بالعملية السلمية ، على طريق الإفراج عن كافة الأسرى بدون استثناء أو تمييز .

    وناشد فروانة الشعب الفلسطيني والأسرى وذويهم بأن لا يفقدوا الثقة بالعملية السلمية وبقيادتهم السياسية في تحرير أبنائهم ، معتبراً أن " العملية السلمية " لم تكن سيئة بالنسبة للاسرى ، فهي حررت الآلاف منهم ، لكنها لم تكن الأفضل ، فتضمنت أخطاء كبيرة يمكن تصحيحها، وثغرات عديدة يجب تجاوزها وعدم تكرارها .

    وأبدى فروانة تفاؤله في المرحلة المقبلة بالنسبة للاسرى ، مؤكداً أنها لن تكون كسابقاتها ، وستشهد إفراجات عديدة وسيطرأ تغييراً على المعايير والشروط الإسرائيلية ، لكنه استبعد أن تصل لمستوى طموحاتنا وتطلعاتنا بالإفراج عن جميع الأسرى بدون استثناء .

 

اضغط هنا للإطلاع على النص الكامل لدراسة