|
|
وللإطلاع على ملخص الدراسة يمكنكم الضغط هنا
النص الكامل
لدراسة شاملة بعنوان : " العملية السلمية والأسرى "
العملية السلمية حررت (90 % ) من الأسرى في الفترة الممتدة ما بين أوسلو وانتفاضة الأقصى
لكنها تضمنت أخطاء كبيرة وثغرات عديدة يجب تجاوزها وعدم السماح بتكرارها
على شعبنا وأسرانا وذويهم أن لا يفقدوا الثقة بالعملية السلمية في تحرير أبنائهم
*إعداد / عبد الناصـر عوني فروانة
3 ديسمبر 2007
تناولنا في دراسة سابقة قبل شهر ونصف تقريباً مجمل عمليات تبادل الأسرى منذ العام 1948 ولغاية الآن ، ما بين حكومة الإحتلال الإسرائيلي من جهة ، والدول العربية وفصائل المقاومة العربية المتمثلة بمنظمة حزب الله اللبنانية ، وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية من جهة أخرى ، والتي كان آخرها تلك التي جرت في منتصف أكتوبر الماضي ما بين حزب الله وحكومة الإحتلال ، وبها ارتفع العدد الإجمالي لتلك العمليات إلى ( 34 ) عملية تبادل ، أطلق بموجبها سراح آلاف الأسرى والمعتقلين العرب والفلسطينيين .
وهناك مؤشرات تفيد بأن الأسابيع أو الأشهر المقبلة ستشهد عملية تبادل جديدة ما بين حزب الله وحكومة الإحتلال ، أما على الصعيد الفلسطيني فأعتقد أن الأمور تسير عكس ذلك ، ولا أرى أية مؤشرات تدلل على امكانية اتمام عملية تبادل في الفترة القريبة ، فعملية التفاوض على هذا المسار تسير ببطء وبشكل متعرج ، والحكومة الإسرائيلية غير جادة ورئيس وزرائها غير مؤهل لإنجاز مثل هكذا تبادل ..
وحتى يكتمل المشهد العام بالنسبة لقضية الأسرى الفلسطينيين وموضوع تحريرهم ، كان لا بد لنا وأن نسلط الضوء على الإتفاقيات السياسية الموقعة ما بين منظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها الوطنية من جانب ، وحكومة الإحتلال الإسرائيلي من جانب آخر ، وعما أثمرت عنه تلك الإتفاقيات ، وما تضمنته من فقرات ونصوص تتعلق بالأسرى والمعتقلين ، وهل استطاعت أن تحقق حُلمهم بالحرية وأن تنهي معاناتهم ، بمعنى هل كانت ناصعة البياض ؟ ، أم أنها كانت سيئة وفاقمت من معاناتهم وكانت سوداوية اللون كما يصفها البعض ، أم أنها كانت رمادية اللون كما نصفها نحن وفقاً لما توصلنا اليه من خلال دراستنا هذه ، بمعنى لم تكن سيئة بهذا القدر ، كما أنها لم تكن ايجابية بمجمل مسيرتها بل حملت الكثير من الأخطاء والثغرات ، ودعونا نستعرض من خلال دراستنا مجمل تلك الإتفاقيات بسلبياتها وايجابياتها ببياضها وسوادها .
نرحب بانعتاق أي أسير من سجون الإحتلال
إطلاق سراح الأسرى يتم في اطار ثلاث طرق ، إما بانتهاء فترة التوقيف أو فترة الحكم الجائرة ، أو ضمن عملية تبادل للأسرى ، أو في اطار حل سياسي أو عملية سياسية وما اصطلح على تسميته " حسن النوايا " .
والأسرى ومنذ اليوم الأول لإعتقالهم يتسلحون بأمل تحررهم ، ويستمدون منه قوة صمودهم ، وليس مهماً بالنسبة لهم بأي طريقة سيتحررون بها ، أو الجهة التي ستحررهم عربية كانت أم إسلامية أو فلسطينية ، مقاومة أم عملية سلمية ، بانتهاء فترة محكوميتهم أوفي اطار ما يسمى بحسن النوايا ، طالما أن هذا لا يمس المبادئ والثوابت التي ناضلوا واعتقلوا من أجلها .
ونحن على الدوام نرحب ومن أعماق قلوبنا بإطلاق سراح أي أسير فلسطيني أو عربي ، بغض النظر عن الطريقة التي يطلق سراحه بها ، لأن تحرره يعني عودته لأسرته وأحبته ، ووضع حد لمعاناته ومعاناة أسرته ، و يعني أيضاً إضافة جديدة لبناء الوطن الذي هو بحاجة لكل الجهود المخلصة .
العملية السلمية عززت أمل الأسرى بالحرية ... !!
أما بالنسبة للعملية السلمية ، فمما لا شك فيه أن الأسرى كما الشعب الفلسطيني عامة ، ومنذ مؤتمر مديد وما تلاه من لقاءات فلسطينية – اسرائيلية ، قد علقوا آمالاً كبيرة على العملية السلمية وامكانية التوصل الى اتفاق سياسي يكفل حقوق الشعب الفلسطيني ويحقق طموحاته ، ومنها اطلاق سراحهم من غياهب السجون .
وجاء إعلان المبادئ في أوسلو في الثالث عشر من سبتمبر عام 1993 ، ليفتح عهداً جديداً في تاريخ الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي وليشكل منعطفاً تاريخياً ، وتحولاً نوعياً على مسار القضية الفلسطينية ، وليرفع سقف التوقعات والآمال لدى الأسرى بشكل عام ، ولمن ينتمون للفصائل المؤيدة له بشكل خاص ، والذين اعتبروا أنفسهم في عداد المحررين ، وأن مسألة إطلاق سراحهم ماهو إلا مجرد وقت يمتد لأيام قلائل أو لأسابيع فقط ، وأقام الأسرى الحفلات والأفراح مهنئين بعضهم البعض وتعانقوا سوياً عناق المنتصرين بسعادة لا توصف .
وكنت حينها داخل الأسر ، وأذكر جيداً تلك المشاهد ، كما أذكر حينما رُفع العلم الفلسطيني خفاقاً و لأول مرة داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية ، كما أذكر وسمعت عن مشاهد وصور لبعض الأسرى وهم يوزعون حاجياتها الخاصة ، ويتلفون كراريسهم ووثائقهم التنظيمية ، وأقاموا الحفلات اليومية في كافة السجون والمعتقلات ، وأخذوا يستعدون للإنعتاق من الأسر ، صوب عالم الحرية الذي طالما حلموا به ، وينتظرون فقط قدوم السجان ليفتح لهم الأبواب ويعطيهم إشارة الخروج .
لكن الأيام جاءت متناقضة ، فحملت السعادة للعدد الأكبر منهم ، فيما كانت مخيبة لآمال الكثيرين أيضاً ، فبدأت الإفراجات بعد قرابة ثلاثة شهور لتشمل آلافاً منهم ، فيما البعض الآخر شملته الإفراجات بعد سنوات ، لكن لايزال ( 356 ) أسير منهم يرزحون في السجون الإسرائيلية لغاية الآن ، رغم مرور أكثر من أربعة عشر عاماً على اتفاق أوسلو .
العملية السلمية حررت الآلاف
والفصائل الفلسطينية لم تحرر أسير واحد منذ العام 1985 ...!!
ولكن بعيداً عن تلك المشاهد ، يمكن القول أن العملية السلمية في الفترة الممتدة ما بين اتفاق أوسلو 13 سبتمبر1993 ، وانتفاضة الأقصى 28 سبتمبر 2000 ، حررت الآلاف من الأسرى الفلسطينيين والعرب ، في وقت عجزت فيه الفصائل الفلسطينية مجتمعة ، عن تحرير ولو أسير واحد ، منذ تاريخ 20 مايو / آيار 1985 ، أو بمعنى أدق منذ عملية تبادل الأسرى التي عرفت بـ " عملية الجليل " والتي جرت ما بين حكومة الإحتلال والجبهة الشعبية – القيادة العامة احدى فصائل م.ت.ف ، رغم العديد من المحاولات التي قامت بها تلك الفصائل ولكن وللأسف الشديد جميعها باءت بالفشل ولم تحرر أيٍ من الأسرى .. !!
ولكن هذا لا يعني رضانا التام عن مسار العملية السلمية ودور المفاوض الفلسطيني بالنسبة لقضية الأسرى ، لأنها حملت أخطاء كبيرة في اوسلو ، وتضمنت ثغرات عدة في الاتفاقيات اللاحقة .
كما وأن اخفاقات الفصائل في تحرير الأسرى لا يعني فقداننا الثقة بالمقاومة ، فالخلل لم يكن في المقاومة ، بل في أجندة الفصائل الفلسطينية في الداخل والخارج ، والتي يفترض أن تكون قد كررت " عملية الجليل " مرات ومرات خلال السنوات الماضية .
ومع ذلك لم نفقد ثقتنا بالمقاومة ، كما يجب أن لا نفقد ثقتنا بالعملية السلمية في تحرير الأسرى ، فالأدوار يجب أن تكون تكاملية لمصلحة الأسرى وتحريرهم .
يجب أن تتكامل الأدوار ما بين المقاومة والعملية السلمية
من المؤكد أن العملية السلمية بالظروف الحالية المحيطة بها ، لن تفضي إلى اطلاق سراح عدد ليس بالقليل من الأسرى ، الأمر الذي يستوجب إدراج هؤلاء ضمن عمليات التبادل المحتملة ، وبذلك تتكامل الأدوار بما يخدم قضية الأسرى وتحريرهم ، وهنا أدعو الأسرى و أهالي الأسرى ألا يفقدوا ثقتهم بالمقاومة في تحرير أبنائهم ، لكن عليهم أيضاً ألا يفقدوا الثقة بالعملية السلمية في تحرير أبنائهم ، لأن التجربة السابقة أثبتت أنها قادرة على تحرير الكثيرين منهم .
أما عربياً فأكثر من جهة حررت أسرى فلسطينيين
فحزب الله وضمن عملية تبادل حرر (431 ) معتقل فلسطيني ... ولكن !!
أما عربياً وخلال نفس الفترة تمكنت منظمة حزب الله اللبنانية من إطلاق سراح ( 431 ) معتقلاً فلسطينياً من الضفة الغربية وقطاع غزة ، وذلك في اطار صفقة التبادل التي جرت ما بين المنظمة وحكومة الإحتلال في 29 يناير 2004 ، ولكن وللأسف قائمة الأسرى الفلسطينيين أعدت من قبل الطرف الإسرائيلي فقط ووفقاً للشروط والمعايير الإسرائيلية ، وبالتالي لم تتضمن أيٍ من أسرى المناطق التي أحتلت عام 1948 ، أو من أسرى القدس ، أو من الأسرى القدامى ومن ذوي الأحكام العالية ، بل جميع من أفرج عنهم ( باستثناء 20 أسير ) كانوا قد اعتقلوا خلال إنتفاضة الأقصى و ، وشارفت محكومياتهم على الإنتهاء .
بمعنى الصفقة كانت مخيبة للآمال فلسطينياً وتسرب الإحباط للأسرى ولذويهم الذين كانوا يعلقون آمالاً كبيرة على هذه الصفقة ، ولم يشعر الفلسطينيين بالفارق الإيجابي ما بين افراجات صفقة التبادل هذه ، وما بين افراجات " حسن النوايا " التي تتم في اطار العملية السلمية ، بل افراجات حسن النوايا كانت أفضل حالاً ، وهذا لا يعني تقليلاً من شأن عملية التبادل ، بقدر ما يعني ابراز الثغرات التي واكبتها من أجل تجاوزها لاحقاً .
لكنها وبكل صراحة كانت رائعة لبنانياً ، حيث أطلق بموجبها سراح كافة الأسرى اللبنانيين باستثناء الأسير سمير القنطار ، وعددهم 24 أسيراً ، و كان أشهرهم القيادي في "حزب الله" الشيخ عبد الكريم عبيد الذي اختطفه الإسرائيليون من لبنان في العام 1989 ومصطفى ديراني الذي اختطفه الإسرائيليون في العام 1994 ، و( 6 ) أسرى عرب ولم يكن من ضمنهم أي أسير مصري أو أردني أو من الجولان السورية المحتلة ، كما أفرج خلالها عن المواطن الألماني ( ستيفان مارك) ، الذي اتهمته إسرائيل بالانتماء لحزب الله وأنه كان ينوي القيام بعملية ضد إسرائيل ، كما أعادت جثث تسعة وخمسين مواطناً لبنانياً، والكشف عن مصير أربعة وعشرين مفقوداً لبنانياً وتسليم خرائط الألغام في جنوب لبنان وغرب البقاع
ومن قبله الحكومة الأردنية تحرر الشيخ أحمد ياسين وبعده الحكومة المصرية تحرر ( 165 ) معتقل فلسطيني
ففي العام 1997 جرت اتفاقية تبادل ما بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي وما بين الحكومة الأردنية وأطلقت بموجبها الحكومة الأردنية سراح عملاء الموساد الإسرائيلي الذين اعتقلتهم قوات الأمن الأردنية بعد محاولتهم الفاشلة في اغتيال الأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ، فيما أطلقت حكومة الاحتلال سراح الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس ، والذي كان معتقلاً في سجونها منذ العام 1989 وكان يقضي حكماً بالسجن مدى الحياة .
وبتاريخ 28/12/2004 أطلقت الحكومة الإسرائيلية سراح ( 165 معتقل ) فلسطيني ، منهم ( 52 ) كانوا معتقلين بسبب دخولهم إسرائيل بدون تصريح عمل ، والباقون من ذوي الأحكام الخفيفة وممن شارفت محكومياتهم على الإنتهاء ، وذلك في اطار التفاهمات ما بين الحكومتين المصرية – الإسرائيلية ، حيث كانت الحكومة المصرية قد أفرجت عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام ، وبالمقابل أفرجت الحكومة الإسرائيلية عن 6 طلاب مصريين كانوا معتقلين لديها وذلك بتاريخ 5/12/2004 .
وبعد كل هذا هل قادرة الفصائل الفلسطينية وحزب الله على تكرار " عملية الجليل " ؟
ولهذا كنا ولا زلنا نحلم بتكرار " عملة الجليل " بشروطها ومعاييرها وبنوعية الأسرى الذين تحرروا بموجبها وبدون استثناء او تمييز .. فهل قادرة الفصائل الفلسطينية أو منظمة حزب الله اللبنانية ، على تكرارها .. هذا ما ستجيب عنه الأيام المقبلة !
حيث أن الفصائل الفلسطينية في غزة تحتجز الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط " منذ 25 يونيو/حزيران 2006 ، ومنظمة حزب الله في الجنوب اللبناني تحتجز جنديين اسرائيليين منذ 12 يوليو/ تموز 2006 ، هما أيهود غولدفاسير ، إلداد ريجيف .
" العملية السلمية " أدت إلى إطلاق سراح 90 % من الأسرى
حسب ما نمتلكه من معلومات فإنه حين التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ بتاريخ 13 سبتمبر 1993 في أوسلو ، كان عدد الأسرى والمعتقلين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية آنذاك ( 12500 ) معتقل.
وحينما اندلعت الإنتفاضة الثانية ( انتفاضة الأقصى 28 سبتمبر 2000 ) ، لم يكن في السجون والمعتقلات الإسرائيلية سوى ( 1250 ) أسير ، متبقى منهم لغاية الآن ( 540 أسير فقط ) .
بمعنى أنه ومنذ أوسلو وحتى اندلاع انتفاضة الأقصى 28 سبتمبر 2000 ، تمكنت السلطة الوطنية الفلسطينية ومن خلال العملية السلمية والمفاوضات والإتفاقيات المختلفة ، وفي اطار ما يسمى بناء وتعزيز الثقة المتبادلة وحسن النوايا ، من تحرير ( 11250 ) أسير ومعتقل فلسطيني وعربي ، أي ما نسبته ( 90 % ) من اجمالي الأسرى والمعتقلين ، وهذه حقيقة لا يمكن إغفالها أو القفز عنها ( يمكن فقط أن نستثني من هؤلاء من تحرروا نتيجة انتهاء فترة محكوميتهم وهم جزء ليس بالكبير ) .
وبالمناسبة جزء كبير ممن تبقوا أفرج عنه خلال إنتفاضة الأقصى ، ولم يتبقَ منهم لغاية الآن سوى ( 540 ) أسير ، أي ما يشكل أقل من 5 % من إجمالي عدد المعتقلين الآن ، بينهم ( 356 ) أسير معتقلون منذ ما قبل أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية بتاريخ 4 آيار عام 1994م ، وباقي الأسرى أعتقلوا خلال انتفاضة الأسرى .
الإفراجات لم تكن أرقام فحسب ...
تلك الإفراجات لم تكن مجرد أرقام فحسب ، بل شملت المئات ممن كانوا يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد لمرة أو لمرات عدة ، وعدد من الأسرى ممن أمضوا فترات طويلة في الأسر، كما وشملت عددًا محدودًا من أسرى القدس ومناطق 48 رغم أن الاتفاقيات تجاهَلتْهم ولم ترِد نصوصٌ واضحة بخصوصهم ، وامتدت لتشمل العديد من أسرى " الدوريات " العرب ، فمنهم من عاد لوطنه الأصلي ، ومنهم من فضّل البقاء والإقامة في غزة ، بالإضافة طبعاً لأسرى من الضفة والقطاع ، ومع ذلك فشلت العملية اسلمية في احداث تغيير جوهري على المعايير والشروط الإسرائيلية .
المفاوضات السياسية تفرج عن بعض القيادات والأسرى القدامى
تمكنت المفاوضات السياسية من الضغط على حكومة الإحتلال والإفراج عن بعض القيادات بشكل فرادي وممن أمضوا فترات طويلة وصدر بحقهم أحكاماً بالسجن المؤبد عدة مرات ، مثل الأسير خليل الراعي بعد أن أمضى 25 عاماً في الأسر والأسير سليم الزريعي بعد أن أمضى أكثر من عشرين عاماً وآخرين.
فيما أفرج عن الأسير الفلسطيني أحمد جبارة أبو السكر الذي أمضى 27 عاماً في سجون الاحتلال وكان آنذاك أقدم أسير فلسطيني ، وذلك عشية لقاء السيد الرئيس محمود عباس الذي كان آنذاك رئيس الوزراء الفلسطيني ، ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون بتاريخ 29 مايو 2003 ..
رغم ما حملته تلك الإتفاقيات من ثغرات ، إلا أنها حققت انجازات لا يمكن تجاهلها
و بالتأكيد هذا يقودنا الى الإستنتاج الذي أوردناه آنفاً بأن العملية السلمية لم تكن سيئة بالنسبة لقضية الأسرى ، كما لا يعني رضانا التام عن مسارها ، بالرغم مما حققته من انجازات لا يمكن لأحد تجاهلها ، لأنها حملت أخطاء كبيرة في اوسلو ، وتضمنت ثغرات عدة في الاتفاقيات اللاحقة والتي من الممكن ، بل ويجب تجاوزها في الإتفاقيات القادمة .
وحتى تكتمل الصورة دعونا ننتقل لأبرز الثغرات والإخفاقات التي وردت في تلك الإتفاقيات .
أوسلو .. الأسرى رأوا في هذا الاتفاق نهاية لمعاناتهم
مما لا شك فيه أن الشعب الفلسطيني وعموم الأسرى قد علقوا آمالاً كبيرة على اتفاق أوسلو ، باعتباره أنه سيوضع حداً للحرب والصراع بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي وستصمت البندقية ، وبالتالي فإن المرحلة الجديدة تقضي الافراج عن كافة الأسرى بإعتبارهم كانوا احد عناصر الصراع الذي وضعت اتفاقية السلام نهاية له ، ورأوا أن حصيلة اية تسوية سياسية بين طرفي النزاع لا بدّ وان تشمل اطلاق سراحهم ، إلى ان جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن .
وبدأت الإفراجات بمعايير إسرائيلية ، فقسمت الأسرى ومزقت وحدتهم ، ما بين أسرى منظمة التحرير الفلسطينية وأسرى الحركات الإسلامية ، وما بين مؤيد ومعارض ، وحسب المناطق الجغرافية ما بين أسرى الضفة والقطاع ،وما بين أسرى القدس و48 ، وأسرى أياديهم "ملطخة بالدماء" وأسرى أياديهم غير ملطخة بالدماء ، وهكذا..
ومع مرور الوقت تسرب الإحباط والملل للحركة الأسيرة وأصابها الكثير من الترهل والضعف ، وعلى كل المستويات تنظيمياً وفكرياً وثقافياً واعتقالياً.
إعلان المبادئ في أوسلو لم يتضمن نصوصاً تكفل إطلاق سراح أسرى
وإذا تناولنا الإتفاقيات بتفاصيلها سنجد أن اتفاق إعلان المبادئ لم يتضمن نصوصاً واضحة وصريحة تلزم " اسرائيل " بالإفراج عن جميع الأسرى أو جزءاً منهم ضمن جدول زمني واضح ومرتبط بتنفيذ الخطوات والإلتزامات الأخرى من الإتفاق.
وهذا ما مكَّن اسرائيل من التلاعب بهذه القضية واستغلال الأسرى – ولازالت - كرهائن سياسية وكورقة مساومة للضغط على الجانب الفلسطيني ، وهذا ما مكَّنها أيضاً من الإستمرار باحتجاز أكثر من ثلاثمائة وخمسون أسير معتقلين منذ ما قبل اتفاق أوسلو .
لكن بعض تلك الإتفاقيات التي تلت ذلك حملت نصوصاً واضحة بالإفراج عن أسرى ، ولكن تلك النصوص لم تكن كافية بإلزام " اسرائيل " لتنفيذها والإفراج عن كافة الأسرى بدون استثناء ، وفي هذا السياق وجدنا من الأهمية بمكان استعراض النصوص المتعلقة بالأسرى كما تضمنتها الاتّفاقيّات المتعاقبة ما بين دولة الاحتلال من جانب ، ومنظمة التحرير الفلسطينية وسّلطتها الوطنية من جانب آخر ، ومدى التزام سلطات الاحتلال بتطبيقها ، مع ابرازنا للثغرات التي يجب على المفاوض الفلسطيني تجاوزها في أية مفاوضات واتفاقيات مقبلة .
1. اتفاقية إعلان المبادئ (أوسلو) الموقعة بتاريخ 13/9/1993 في واشنطن
بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين عند التوقيع على هذه الاتفاقية نحو (12500) أسير فلسطيني، ولم تتطرّق هذه الاتفاقية إلى قضية الأسرى في بنودها ونصوصها، وخلت من أي نص واضح وصريح ، وإنّما تركت قضية الإفراج عن الأسرى لحكومة الاحتلال والتعامل معها من منطلقات ما يسمى مبادرات حسن النية ووفق مقاييس ونوايا دولة الاحتلال الداخليّة ، وقد أفرجت بالفعل في الثلث الأول من عام 1994 ، عن قرابة ( 2000 ) معتقل من الضفة والقطاع ومن متبقي لهم أيام وشهور فقط .
2. اتفاقية القاهرة (غزة / أريحا ) الموقعة بتاريخ 4/5/1994:
بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين عند التوقيع على هذه الاتفاقية نحو (10500) أسير فلسطيني وقد نصّت المادة (20) من تدابير تعزيز الثّقة في البند الأول على ما يلي :
" لدى التوقيع على هذا الاتفاق تقوم إسرائيل بالإفراج عن أو تسليم السلطة الفلسطينية خلال مهلة خمسة أسابيع، (5000) معتقل وسجين فلسطيني من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة ، والأشخاص الذين سيتم الإفراج عنهم سيكونون أحرارًا في العودة إلى منازلهم في أي مكان من الضفة الغربية أو قطاع غزة، والسجناء الذين يتم تسليمهم إلى السلطة الفلسطينية سيكونون ملزمين بالبقاء في قطاع غزة أو منطقة أريحا طيلة المدة المتبقية من مدة عقوبتهم".
وجاء في الاتفاق أيضاً ان الطرفان يواصلان التفاوض لاطلاق سراح اسرى آخرين بناء على مبادئ متفق عليها .
وقد أطلقت سلطات الاحتلال سراح (4450) معتقل منهم (550) أُطلق سراحهم إلى مدينة أريحا ، وقرابة ( 350 ) سجين جنائي ، ولم تلتزم حكومة الاحتلال بالإفراج عن العدد المتفق عليه، وتذرعت بأن عدم استكمال عدد المفرج عنهم حسب الاتفاق مرده رفض المئات من الأسرى التوقيع على وثيقة التعهد .
ويذكر أن سلطات الإحتلال أجبرت المفرج عنهم على التوقيع على وثيقة
تعهّد بنبذ "العنف والإرهاب" وفيما يلي نصّ هذه الوثيقة:
نصّ وثيقة التعهّد التي أجبرت حكومة الاحتلال الأسرى المفرج عنهم على توقيعها:
"أنا الموقع أدناه ...... ، رقم الهوية .........
أتعهّد بالامتناع عن كل أعمال الإرهاب والعنف كما أعلن أنني أعرف تمام المعرفة بأن التوقيع على هذه الوثيقة هو شرط لإخراجي من السجن وأعلم بأن هذا الإفراج قد تم في إطار مفاوضات مسيرة السلام التي أدعمها بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية لتنفيذ إعلان المبادئ الذي تم التوقيع عليه في 13/9/1993".
الإجبار على التوقيع خرق للإتفاقيات الدولية
ويعتبر اجبار المفرج عنهم بالتوقيع على وثيقة كهذه ، خرقاً واضحاً للاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تمنح الفرد حرية الرأي والتفكير والمعتقد السياسي، وخاصة المادة 19 من "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" والتي نصت على أن "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل"·.
وبالمناسبة هناك العديد من الأسرى ممن ينتمون لفصائل المعارضة لاتفاق أوسلو رفضوا بالفعل التوقيع على هذه الوثيقة مما دفع سلطات السجون لوقف إجراءات الإفراج عنهم ، وأعادتهم للسجن ، ليمكثوا شهوراً وسنوات أخرى .
3. اتفاقية طابا ( أوسلو2) الموقعة في واشنطن بتاريخ 28/9/1995:
بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين عند التوقيع على هذه الاتفاقية نحو (6000 ) معتقل فلسطيني، وقد نصّت المادة (16) على إجراءات بناء الثقة في البند الاول على ما يأتي:
" ستُفرج إسرائيل عن أو تنقل إلى الجانب الفلسطيني موقوفين ومساجين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزّة ، ستتم المرحلة الأولى للإفراج عن هؤلاء المساجين والموقوفين عند التوقيع على هذه الاتفاقية ، والمرحلة الثانية ستتم قُبيل يوم الانتخابات، فيما سيكون هناك مرحلة ثالثة من الإفراج عن الموقوفين والمساجين .
وسيتم الإفراج عنهم ضمن الفئات المفصلة في البند السابع - الإفراج عن معتقلين ومساجين فلسطينيين - وسيكون المفرج عنهم أحرار في الرجوع إلى بيوتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة ".
وقد نصّ الملحق السابع المرفق مع الاتّفاقيّة على ما يلي:
إطلاق سراح السجناء والموقوفين الفلسطينيين:
1- سيتم إطلاق سراح الموقوفين والسجناء كما هو متفق عليه في المادة السادسة عشرة من
هذه الاتفاقية على ثلاث مراحل.
المرحلة الأولى: عند التوقيع على