أسير محرر: قانون " تامير" يلاحق الأسرى الفلسطينيين

 الأسرى يأملون ويدعون الأخوة من مختلف الفصائل بضرورة الوحدة وتجاوز الخلافات

الأسرى أوضاعهم تسوء بشكل كبير ويطالبون بزيادة الاهتمام بهم والإفراج عنهم

 

 

فلسطين- السهل للصحافة والإعلام(خالد معالي)

11/11/2007

حال شعب فلسطين لا يشبهه في هذا العالم قاطبة حال شعب آخر، فلا يوجد فرد من هذا الشعب المكلوم إلا وقد عانى من الممارسات الإرهابية على يد جنود الاحتلال الذين تم تجميعهم من أقاصي الأرض ليضطهدوا شعبا مسالما يعشق الحرية.

 وحال   الأسرى ومعاناتهم كجزء من هذا الشعب يروي قصصا مؤلمة وحزينة،  فبعد رحلة المعاناة والقهر في باستيلات الاحتلال، وبعد كل هذا العذاب والألم في الأسر الذي لا يعرفه إلا من كابده وعانى منه ومر فيه، يحررون بانتهاء مدة محكوميتهم ويتنسمون هواء الحرية والانطلاق نحو بناء أمتهم وتطويرها وتحريرها من رجس الاحتلال النجس.

 في عيونهم الإصرار والتحدي الذي هو أقوى من كل زنازين الاحتلال وسوطه الهادف   لكسر عزيمة وإرادة المناضل والمجاهد الفلسطيني وقهره،  يخرجون حاملين قضيتهم في  عيونهم وقلوبهم لا يتزحزحون قيد أنملة عن الوصول إلى أهدافهم بعزة وكرامة بلدهم مهما كلف من تضحيات، لسان حالهم يقول: فلسطين عروس ومهرها استشهادي، والاحتلال يجرم فيهم لا لذنب اقترفوه سوى أنهم عشقوا أرضهم ورفضوا الاستعباد.

 

أسير محرر

الأسير المحرر سلهم محمود يونس ( 30 عاما) اختطفه الاحتلال وذلك بعد أن أجبره على التجمع في مدرسة سلفيت الثانوية بتاريخ 2\4\2002 تحت تهديد السلاح هو ومئات من شباب مدينة سلفيت، وبعد فحص بطاقة هويته على شاشة الكمبيوتر لدى الاحتلال، تم تقييد يديه وتعصيب عينيه وزج به في أقبية التحقيق في سجن عوفر القريب من رام الله، ليخوض تحقيق همجي   وإجرامي لا يعرف ولا يمت بصلة لكرامة وإنسانية الإنسان.

أكتشف سلهم أن المحققين الصهاينة قد فاقوا كل ما يوصف عنهم من إجرام ويوجهوا له تهم جاهزة، ولكنه يرفضها ويأبى وينكرها جميعا، فما كان منهم إلا أن بدأوا في إجراء محاكمه له على قانون تامير، وهو لا يعرف ولا يدري ما يدور حوله، ويصعق بالحكم عليه لمدة خمسة سنوات وسبعة أشهر دون وجود شيء عليه أو معرفته للتهم المفبركة التي وجهت له ظلما وزورا وذلك على قانون تامير الصهيوني الذي وضع للإجرام بحق الأسرى الفلسطينيين. 

ألم وحرقه

 بعد الحكم عليه لم يجد سلهم غير تسليم أمره إلى الله فهو لا يقدر على إبطال الحكم الجائر   والظالم عبر محاكم الاحتلال وبقي صابرا محتسبا عند الله. وهي ليست الأولى في السجن فقد سجن ثلاث مرات قبلها بواقع 11 شهر.

محطات التنقل كانت شاقة ومتعبة من سجن إلى آخر في   محاولة من إدارة السجون لإرهاق  الأسير وعدم استقراره واللعب بأعصابه ....يقول سلهم تم نقلي مباشرة من سجن عوفر إلى سجن النقب ومجدو والدامون ونتسان وعسقلان... حيث كل سجن له لونه الخاص من العذاب والقهر الذي من الصعب وصفه ففقدان الحرية صعب وصفه، والقيد وألمه صعب التعبير عنه بجمل وكلمات.

وعن التنقلات يقول: "كنا ننقل قسرا وغصبا من سجن إلى آخر ونذوق ألوان العذاب مكبلي الأيدي وأحيانا الأرجل، ونتعرض للضرب والإهانة والإذلال بكل أشكاله، عدا عن الألفاظ السيئة والنابية التي يستخدمونها بحقنا فرقة النخشون والمتسادا, كما يقوم السجانون باستخدام أساليب الضغط النفسي والتفتيش العاري، وهي أكثر ما يؤثر على الأسرى والمعتقلين في   داخل السجون.

  

السجون والإرادة

وعن الأوضاع داخل السجون التي تنقل بينها والتي  تهدف لإفراغ المناضل الفلسطيني من  محتواه النضالي يضيف: "الأوضاع سيئة ورديئة جدا جداً داخل المعتقلات ،فالطعام غير صحي وأكثره نشويات وغير مناسب وغير كاف أبداً، والكانتينا يعوض من بعض النقص إلا أنه في الفترة الأخيرة تعاني السجون من نقص حاد، وهذا أيضاً من أنواع الضغط النفسي على المعتقلين، كما أن الوضع غير صحي نهائياً، فالرطوبة تعشعش في تلك المعتقلات خاصة الزنازين، والشمس لا تدخلها إلا نادرا، وهي مليئة بالأمراض والحشرات التي تنقلها، وأيضاً ضيقة جداً، فعدد المعتقلين في الزنزانة الواحدة يفوق سعتها، كما أن الإجراءات التعسفية مشددة جداً، فهناك قيود على اللباس، وممنوع إضافة أي ملابس غير ملابس السجن، ناهيك عن أن المطبخ بيد الجنائيين وليس بيد الأسرى حيث الصراصير والفئران أحيانا كثيرة توجد في   الطعام، وعدم وجود عناية طبية فحبة الاكمول هي الحبة السحرية لكل الأمراض، والبرد القارص في الشتاء خاصة سجن النقب ونفحه...

 وأضاف أن الأسرى بشكل عام يشكون من التشديد والتعذيب الممنهج من قبل إدارة السجون للأسرى من قلة الطعام وقلة الزيارات وكثرة العزل لأتفه الأسباب وبدون أسباب أحيانا أخرى.

 ويشكون من بين ذلك رحلة العذاب الطويلة للمعتقل عندما يحين موعد محكمته، حيث يكون لأيام مقيد اليدين والرجلين دون ذنب أو سبب ، وفرقة نحشون المسئولة عن النقل سيئة جدا وتتعمد تعذيب وإهانة الأسرى.

 

وحدة وطنية

وعن الأوضاع الداخلية للأسرى من حيث العلاقات الوطنية بين الفصائل أوضح أنها جيدة  وهناك وحدة وطنية بين الأسرى، حيث هناك اتفاق معمول به بين الأسرى وجميع التنظيمات تعمل به وتشارك بعضها البعض في المناسبات والاحتفالات، وفي حال حدوث أي خلاف يتم حله من خلال اللجان في السجن ويطوق ومن ثم تعود المياه إلى مجاريها بأسرع وقت، حيث يدع ويتمنى الأسرى أن تسود الوحدة الوطنية في الخارج كما هي في داخل السجون حيث المصلحة الوطنية فوق الجميع.

 

رسالة للخارج

وبين الأسير المحرر سلهم والذي أفرج عنه بتاريخ 4\11\2007 أن الإخوة الأسرى في كافة السجون يأملون زيادة الاهتمام بملف الأسرى ومعاناتهم داخل الأسر والإفراج عنهم خاصة الأطفال والنساء والمرضى والمؤبدات، ويدعون الإخوة في الفصائل الفلسطينية بضرورة التوحد أمام الاحتلال الذي يستهدف الجميع ولا يستثني أحدا، ويأملون بتفويت الفرصة على الاحتلال في تشتيت وتفريق وتمزيق النسيج الاجتماعي الفلسطيني ووحدته الداخلية، وإفشال خططه الرامية إلى سلب وهضم وسرقة حقوق الشعب الفلسطيني وحقه في الحياة كبقية شعوب الأرض.

وختم حديثه مبتهلا إلى الله أن يمن بالفرج القريب عن جميع الأسرى والمعتقلين لدى الاحتلال، معرباً عن أمل الكثير من الأسرى خاصة المؤبدات بالحرية بعد إتمام صفقة تبادل الأسرى التي يجري الحديث عنها .