|
|
على هدير البوسطة.. كانت نقلتنا .... !
قيس أبو سمرة - نابلس – 1-4-2008
"مع بزوغ الشمس اصطحبونا من الزنزانة إلى (الباص).. صعدت الدرجات مكبل الأيدي والأرجل التي كانت موصولة بسلاسل حديدية مع أربعة معتقلين آخرين.. ورغم أنني كنت في طريقي إلى الإفراج، إلا أنني مع صعود العربة وجدت نفسي في زنزانة أخرى.. ويا ليتها زنزانتي السابقة.. فقد كانت زنزانة متحركة داخل الحافلة.. وهذه هي "البوسطة" التي كانت فيها نقلتنا!
والبوسطة مصطلح تستخدمه السلطات الإسرائيلية على حركة تنقل المعتقلين الفلسطينيين بين المعتقلات والمحاكم، وحتى إلى المستشفيات، وهي من الخارج عبارة عن حافلة نقل لا تميز عن أي حافلة أخرى، ولكنها من الداخل عبارة عن زنازين حديدية ومراسي من الحديد.
هكذا بدأ الأسير الفلسطيني المحرر أيمن عودة
- 24
عاما – حديثه معنا واصفاً حال "البوسطة" أو "الباص" الذي كان ينقله من الزنزانة
إلى مقر المعتقل
ويكمل أيمن: "بعد تنهد طويل.. جلست على الكرسي الذي يحن
إلى الخشب أو القماش، وحتى أنه يحن إلى معدن الحديد نفسه.. الكراسي تلتصق ببعضها
البعض.. وكل منا مقيد لا يستطيع الحركة.. برودة الحديد تسربت إلى أجسادنا فكنا
نرتجف من شدة البرودة، وكان ذلك في شتاء العام الماضي".
بدون قضاء حاجة!
ويقول عودة: "سرنا ذلك اليوم حتى منتصف الليل والسير يقطعه وقفات متكررة في معتقلات ومراكز توقيف.. فعلمت ممن معي أن بوسطة واحدة في اليوم تتنقل بين كافة المعتقلات وكان حظي أفضل من غيري الذين كان قد خرجوا من سجن (النقب) في الجنوب إلى (مجدو) في الشمال، فقد قضوا ثلاثة أيام متتالية.. انتهت رحلتي في ذاك اليوم وشعرت وكأن لا يوجد جزء من جسدي يرتبط بالأخر".
الأسير المحرر محمود عمر -28 عاماً- يحكي هو الآخر عن البوسطة، فيقول: "كنت في سجن (عسقلان) بالجنوب، ثم جاء قرار بنقلي إلى سجن (مجدو) في الشمال.. قضيت خمسة أيام في البوسطة، وعشت فيها أسوأ أيام عمري، فخلال الخمسة أيام لم أتناول سوى ثلاث وجبات من الطعام لا تسد الواحدة رمق طفل صغير.. فقد توقفت البوسطة في عدد ضخم من المعتقلات لا أعرف في كل مرة في أي معتقل توقفنا".
ويضيف عمر: "خلال الرحلة يمنع الذهاب إلى الحمام أو قضاء الحاجة، ويجبر الأسرى عملياً إما على كبت أنفسهم لفترة طويلة جداً، أو قضاء حاجتهم في داخل زجاجة بشكل مهين أمام الأسرى والجنود الذين يبدأون بالضحك والاستهزاء على الأسير، وفي بعض الأحيان قد يتعرض الأسير للضرب إذا طلب الذهاب إلى الحمام، لذلك يصف عمر (البوسطة) بأنها انتقاص من كرامة الإنسان".
بوسطة من 3 أقسام
سليمان عارف -28 عاماً- يقص هو الآخر ذكرياته مع باص نقل الأسرى بقوله: "البوسطة رحلة إذلال وإهانة مقصودة، فهي عبارة عن كتلة من الحديد بمعنى الكلمة حيث أن الباص مقسم إلى ثلاثة أقسام: الأولى المتواجد بها سائق الباص ويكون منفصلا عمن خلفه، والثاني في الوسط ويكون للمعتقلين الذين يجلسون في صفين مقابل بعضهم البعض مقيدي الأرجل واليدين ومتراصين يكاد يجلس الواحد على الأخر، وفيها يُمنع الوقوف أو تغيير المكان، أما القسم الثالث وهو أسوأ أقسام البوسطة، ويكون في مؤخرتها ويتواجد به الحرس الإسرائيلي في وسطه وفي الزاوية التي لا تتسع لأكثر من شخصين، يوضع بها أربعة أشخاص !
ويقول عارف: "تبرز معاناة المعتقل بداخل
البوسطة في الفترة الزمنية التي يقضيها المعتقل داخل العربة، وكذلك الأسلوب الذي
يقود به السائق لكي يرهق المعتقلين، حيث يتعمد إلى السير بسرعة فائقة وفي ثانية
يفرمل الباص أو أن يقوم بالسير على المنعطفات بسرعة مما يجعل الأسرى يقعون على
الأرض أو يصطدمون بالكراسي الحديدية وهناك عدد من الأسرى الذين يتعرضون لإصابات
بالغة جراء تلك الحركات .