|
لـقاء مع مديـر عام وزارة الأسرى والمحررين الأخ المناضـل / محمـد التلولـي
|
* غزة / فجر الحرية
سعت إسرائيل إلى تحطيم الشعب الفلسطيني وكسر روح معنوياته من خلال إعتقال أكبر عدد من أبناءه واخضاعهم لأساليب تعذيب قاسية ، ليس هذا فقط بل ومحرمة دولياً هادفة من وراء ذلك إخراج أكبر عدد ممكن من الإعاقات والعاهات والمرضى النفسيين ليكونوا عالة على أسرهم ومجتمعهم ، ولكن شعب قوي الإرادة مسلح بالإيمان بالله وعدالة القضية أصر على التحدي والثبات وتحويل المعتقل من عالة إلى إنسان منتج قادر على العطاء بشكل متميز وبعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية تم انشاء برنامج تأهيل الأسرى المحررين وهو يتبع لوزارة شئون الأسرى والمحررين والتي تعتبر عنواناً بارزاً لكل الأسرى وذويهم ولجيش المحررين أيضاً ، فمتى تم إنشاء هذا البرنامج وما الهدف منه وكم عدد المستفيدين منه وهل هناك مشكلات ومعيقات لتنفيذه ، للإجابة عن هذه التساؤلات إلتقينا الأخ محمد التلولي مدير عام وزارة الأسرى والمحررين .
ماذا يعني برنامج تأهيل الأسرى المحررين ؟ وما الهدف منه ؟
أكد التلولي أن منظمة التحرير الفلسطينية موضوع الأسرى أهمية كبيرة كجزء من النضال الفلسطيني وركيزة مهمة من ركائز الوطن نظراً لتزايد أعدادهم منذ انطلاقة الثورة ، لذلك قررت منظمة التحرير الفلسطينية أن يكون دور هؤلاء الأسرى في عملية بناء المجتمع الفلسطيني أساسي , وبعد توقيع اتفاقيات السلام التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية مع الحكومة الإسرائيلية تم إنشاء برنامج تأهيل الأسرى المحررين الذي بدأ في تقديم خدماته في عام 1995م ليتولي عملية تأهيل الأسرى المحررين بهدف دمج من تم تحريرهم ومن سيتم تحريرهم لاحقا في المجتمع الفلسطيني .
وجزء من هؤلاء المحررين يمتلك الإمكانيات العلمية والمهنية ومنهم من لا يمتلك هذه الإمكانيات وفي كلا الحالتين هم بحاجة لمساعدة للعودة للمجتمع من جديد والمشاركة فيه , وأبرزت دراسة هذا الواقع حاجة الأسرى لجوانب مختلفة من أجل إعادة دمجهم فهنالك حاجة للتعليم الجامعي وهناك حاجة لإعادة التدريب المهني وهناك حاجة لإنشاء مشاريع صغيرة لمن يستطيع إدارتها من خلال القروض وهناك حاجة لإصدار بطاقات تأمين صحي لأن الكثير منهم خرج من الأسر يعاني من بعض الأمراض , وهناك الحاجة للتشغيل ولتوفير فرص عمل مناسبة لهم , وإجمالي كافة الخدمات من المفترض أن تساعد في إيجاد فرص عمل .
وهذه الاحتياجات تتطلب الدعم والتمويل من أجل تطبيقها , وتم تقديم المشاريع المطلوبة لكل من الاتحاد الأوربي والحكومة السويسرية والحكومة الإيطالية – من خلال منظمة العمل الدولية وقد قامت هذه الجهات الثلاثة في المرحلة الأولي بتمويل برنامج تأهيل الأسرى المحررين , واستمر الاتحاد الأروبي والحكومة السويسرية في تمويله في مراحل لاحقة , كذلك في السنوات الأخيرة قدمت أسبانيا من خلال حركة السلام والتعايش الأسباني دعمها لبرنامج التأهيل من خلال تزويده بمختبرات للحاسوب .
وعن الخدمات التي يقدمها البرنامج للأسرى المحررين أجاب التلولي أن البرنامج يقدم خدمات عديدة ومتميزة وهي:
التدريب المهني :
ينظم البرنامج دورات مهنية مميزة يراعي فيها احتياجات السوق تمكن الأسير المحرر من اكتساب المهارات اللازمة لحصوله على عمل وقد استفاد من هذه الخدمة "5118" أسير محرر من المحافظات الشمالية " 4938" أسير محرر من المحافظات الجنوبية .
الدعم الأسري :
يقدم البرنامج مبلغ يصل إلى 350 شيكل شهريا للمنتفعين من دورات التدريب المهني بهدف مساعدتهم في الالتحاق في الدورات وقد بلغ عدد المستفيدين " 5089 "في المحافظات الشمالية "3011 " في المحافظات الجنوبية .
التعليم :
يغطي البرنامج 50% من الرسوم الجامعية عن الأسرى الملتحقين في الجامعات الفلسطينية أثناء فترة دراستهم وتقوم بعض الجامعات الفلسطينية تغطية ( 50 ش ) المتبقية وقد بلغ عدد المنتفعين من هذه الخدمة "3233 " أسير من المحافظات الشمالية و " 1713 " أسير من المحافظات الجنوبية .
التشغيل الذاتي :
يقدم البرنامج قروضا بقيمة 1500$ للأسرى خريجي الدورات المهنية وذلك من أجل شراء الأدوات اللازمة لممارسة المهنة المكتسبة .
القروض :
يقدم البرنامج قروضا للأسرى الراغبين في إنشاء مشاريع صغيرة وقد بلغ عدد المنتفعين 2338 أسير محرر في المحافظات الشمالية , 971 أسير محرر في المحافظات الجنوبية .
التأمين الصحي :
يتم اصدار تأمين صحي مجاني لمدة عام لكل أسير محرر غير حاصل على تأمين صحي أو ملتحق بالدورات التدريبية في برنامج التأهيل .
ويضيف قائلاً بأن هناك العديد من الخدمات التي تقدم للأسرى المحررين من خلال الوزارة مثل :
1- توفير فرصة راتب مقطوع على بند السلف من وزارة المالية للعاطلين عن العمل وأمضوا أكثر من 5 سنوات .
2- صرف بطالة لمدة 6 شهور لمن أمضوا أكثر من عام ونصف وأقل من 5 سنوات .
3- صرف مستحقات المحررين عن فترات اعتقالهم .
4- المساعدة في الحصول على تحويلات لبعض الأمراض التي لا مجال للعلاج لها في الوطن .
5- صرف مساعدة الخروج من الأسر عبر مكتب السيد الرئيس .
وأشار التلولي إلى أهمية المشاريع التي أنشأها برنامج تأهيل الأسرى المحررين : خلال فترة البرنامج حرص الممولون على توفير جزء من الدعم لإنشاء مشاريع مساندة بهدف إيجاد أماكن تدريب جديدة داخل المجتمع الفلسطيني والاستغناء عن مراكز تدريب مؤسسات أو وزارات مختلفة , ومع تولي وزارة الأسرى والمحررين الاشراف على برنامج التأهيل أولى الأخ وزير الأسرى والمحررين والأخ وكيل الوزارة اهتمامهما في الرقي بالبرنامج وجعل هذه المشاريع من ضمن مسؤوليات برنامج التأهيل الذي تشرف عليه الوزارة لذلك تم إنشاء مشروع كلية الشهيد أبو جهاد وفروعها المنتشرة في محافظات الوطن والتى تشتمل على مراكز تدريبية وأهمها :
** السياقة النظري والعملي
** صيانة الأجهزة المكتبية
** مختبرات الحاسوب
** صيانة راديو وتلفزيون وستلايت
** ورشة الألمنيوم
** ثلاث مختبرات للكهرباء
** مشروع التصوير والمونتاج التلفزيوني
عقبات ومشكات:
أما المشاكل والعقبات التي تواجه عمل برنامج تأهيل الأسرى المحررين فهي :
1- عدم السماح بتسجيل من أفرج عنهم قبل 1997م في البرنامج .
2- عدم السماح بحصول أي من ذوي الأسير المحرر على الخدمة .
3- الاغلاقات وسد الطرق حالت دون انعقاد بعض الدورات التدريبية في غزة وأثرت سلباًعلى مجمل العمل .
4- عدم إمكانية إعطاء الأسير المحرر أكثر من خدمة .
5- إيقاف كافة الوظائف في الأجهزة المدنية والعسكرية التابعة للسلطة الوطنية مما حرم الأسرى من إيجاد فرص عمل رغم طول مدة الأسر .
وعن قدرة برنامج تأهيل الأسرى المحررين في تقديم خدماته المختلفة لكافة الأسرى المحررين قال التلولي :
يقدم البرنامج خدماته المختلفة من خلال (15) مركز منتشرة في كافة محافظات الوطن ويبلغ عددها ( 10 ) مراكز في المحافظات الشمالية و( 5 ) مراكز في المحافظات الجنوبية ، بالإضافة للمقرين المركزيين بغزة ورام الله وذلك تسهيلا على الأسرى المحررين للحصول على الخدمات . وتعطي الخدمات بناء على رغبة الأسير بدرجة أساسية مع ضرورة التوجيه والارشاد بما يتوافق مع حاجة المجتمع والسوق .
هل تقومون بأنشطة وفعاليات وتنسيق مع المؤسسات الحقوقية والإنسانية ، لخدمة قضية الأسرى عموماً ، وضحايا التعذيب من الأسرى المحررين خصوصاً وعلاجهم وتأهيلهم ؟ وفي نفس السياق هل هناك تنسيق وتعاون مع وزارة الصحة ؟؟
نعم لقد قمنا بأنشطة وفعاليات مختلفة مع مؤسسات حقوقية وإنسانية عديدة بما يخدم قضية الأسرى عامة وضحايا التعذيب خاصة ، ولنا تجارب عديدة ومميزة على هذا الصعيد مع العديد من المؤسسات ومنها برنامج غزة للصحة النفسية والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومركز غزة للحق والقانون ، ونسعى دوماً لإشراك هذه المؤسسات في خدمة الأسرى المحررين وتأهيلهم وعلاجهم أيضاً ... ومن جانب آخر فإننا نتعاون بشكل وثيق مع وزارة الصحة على توفير الخدمات الطبية والصحية للأسرى المحررين مثل إجراء فحوصات طبية شاملة للأسير المحرر ، منح التأمين الصحي المجاني لكافة أسر الأسرى في السجون الإسرائيلية ، ومنح تأمين صحي مجاني للمحررين ذوي الحالات الصعبة وتحويلهم للعلاج هنا أو في الخارج بتغطية مالية قدرها 100% ، وكذلك توفير علاج وأدوية للمرضى من مخازن الصحة ، وإجراء عمليات زرع لمن يعانون من العقم وبتغطية مالية 100% .
ما رأيك في مبنى بيت الأسير الفلسطيني التابع لجمعية " حسام " وماذا يضيف لقضية الأسرى ؟؟
قضية الأسرى هي قضية عامة تحتاج لتضافر الجهود وشحذ الهمم وتفجير الطاقات ، ومن جانبنا فإننا نثمن عالياً أي جهد بذل ويبذل في هذا الإطار ، والزائر لبيت الأسير والمقام على مساحة 1000متر تقريباً في منطقة تل الهوى والمكون من 8 طوابق ، والمطلع على أهدافه والمتتبع لمسيرته ، يجد نفسه وبدون شك فخوراً بهذا الإنجاز فهو حسب معرفتي مؤسسة قائمة لتحقيق عدة أهداف منها إحتواء تراث وتاريخ الحركة الأسيرة من خلال مكتبة عامة تضم كل ما كتب في داخل السجن وخارجه ومتحف دائم لإبداعات الأسرى وتسجيل بانوراما مسيرة الإعتقال والسجن ، وعلاج وتأهيل الأسرى المحررين إجتماعياً نفسياً جسمياً من خلال الإرشاد والعلاج الطبيعي بالإضافة للنشاط المجتمعي والإعلامي ..إلخ .
وهذا ما يدفعني الى الإشادة بهذا المبنى وبأهدافه وبكل القائمين عليه وبتثمين كل جهد بذل من أجل إقامته وإنجاحه ، فقضية الأسرى تحتاج دوماً للمزيد من العمل والعطاء المتواصل ، وأسرانا المحررين يستحقون التكريم والتأهيل والخدمة ، وأتمنى أن يكون النجاح حليف هذه المؤسسة " بيت الأسير الفلسطيني " وأن تتواصل مسيرته وفق الأهداف المرسومة له لما لذلك من قوة إيجابية جديدة تضاف لقضية الأسرى وللأسرى المحررين .
وفي ختام اللقاء أعرب التلولي عن نجاح البرنامج و تحقيق أهدافه حيث أن العديد من الأسرى لم يتمكنوا من التسجيل في البرنامج في بداياته ظناً منهم أن البرنامج سيقدم خدمة في المرحلة الأولي فقط ولكن استمراريته في تقديم الخدمات حفّز الكثير من الأسرى المحررين للالتحاق بالبرنامج للاستفادة من الخدمات التي يقدمها ولكن العقبات والإشكالات التي ذكرناها سابقاً تؤثء سلباً على ذلك .
كما وأشاد التلولي بكل الجهود التي تبذل لخدمة قضية السرى عموماً ، مؤكداً في ذات الوقت على ضرورة بذل أقصى الجهود لمساندة قضايا أسرانا العادلة والعمل من أجل الإفراج عنهم جميعاً ، ومن أجل خدمة أسرانا المحررين ومساندة ضحايا التعذيب في السجون الإسرائيلية .
* نقلاً عن مجلة فجر الحرية العدد الأخير – منتصف تموز والتي تصدر بإسم جمعية الأسرى والمحررين " حسام " .