ملخص عن

تقرير مميز وشامل

بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني

الأول من نوعه من حيث شمولية الموضوعات وحداثتها ودقة المعلومات

 

الأسرى والمعتقلون .. إلى متى ؟؟؟

عقود مضت ومعاناة تفاقمت وأحلام لم تتحقق بعد ..!!

 

إعداد / عبد الناصر عوني فروانة

12  نيسان 2007

 

 

     مع فجر كل يوم جديد نجد أنفسنا مطالبون ببذل المزيد من الجهد تجاه أسرانا وقضاياهم العادلة ، ولكن مع اقتراب يوم الأسير الفلسطيني ، يوم الوفاء لشهداء الحركة الوطنية الأسيرة و للأسرى الشهداء مع وقف التنفيذ ، يوم الوفاء لذويهم وأطفالهم ، يوم الوفاء لكل من إلتحق بالحركة الأسيرة ، هذا اليوم الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني في جلسته بتاريخ 17 نيسان عام 1974 كيوم للأسير الفلسطيني تقديراً لنضالات الأسرى وتضحياتهم .

   والإحتلال الإسرائيلي لفلسطين هو واحد من نماذج الإحتلال على مدار التاريخ البشري ، التي لم تكن يوماً على الإطلاق نماذج إنسانياً وديمقراطية ، بل كانت قمعية دموية ، لا إنسانية ولا أخلاقية ، وبالتالي فان الإحتلال الإسرائيلي استخدم ولا يزال الوسائل الأكثر دماراً ودموية دون مراعاة للجنس أو العمر  فالكل سواسية ، وحتى الأطفال الرضع لم تسلم من استهدافه  ، فاقتلع المواطنين وشردهم من ديارهم عام 1948 ، وتصاعدت حملته وممارساته الدموية بعد احتلاله لباقي الأراضي الفلسطينية عام 1967 ، بهدف إذلال الشعب الفلسطيني وتركيعه والقضاء على ما بداخله من إنتماء وطني واسلامي لفلسطين ، وقبوله بالأمر الواقع ، وبالتالي القضاء على كل ما هو رافض ومقاوم لوجود هذا الإحتلال وأدواته مما يفسح له المجال للسيطرة على فلسطين وتحقيق حلمهم باقامة وطن لليهود عليها  .

  فبقوة السلاح انتهك حقوق الإنسان ، وبانحطاط الأخلاق والمبادىء داس على كافة الإتفاقيات والمواثيق الدولية ، وبالتخاذل الدولي والصمت العربي الرسمي غيَّر المصطلحات فأصبحت المقاومة "  إرهاباً " !  أما الجرائم التي ينفذها ضد المواطنين والأطفال العُزَّل أصبحت دفاعٌ عن النفس ! والإعتقالات هدفها قمع " الإرهاب " ! والسجون لإعادة تأهيل المعتقلين ! والتعذيب المحرم دولياً أصبح قانوناً مشرعاً في السجون الإسرائيلية !

إعتقالات واسعة وبأشكال عديدة

وبالمقابل صعَّد الإحتلال من قمعه ، وشن بجانب سياسة الإبادة والقتل الجماعي والتهجير ومصادرة الأراضي والممتلكات وهدم البيوت وغيرها من الأساليب العنصرية ، حملات اعتقالات واسعة وإنتهجت قواته أشكال عديدة في إعتقالها للمواطنين الأبرياء العُّزل ، وأعضاء وأنصار الفصائل الفلسطينية المختلفة ، فهناك الإعتقال العشوائي من الشارع خلال المظاهرات أو فور تنفيذ عملية ضد قوات الإحتلال أو بعد رميها بالحجارة ، وهناك الإعتقالات عبر الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش المقامة بكثافة على مداخل المدن والمخيمات والطرق الرئيسية والفرعية ، أوعبر المعابر أثناء سفر وتنقل المواطنين ، وهناك الإعتقال من خلال الإستدعاء ، أو باقتحام البيت ليلاً واعتقال الشخص المطلوب ويمكن تصنيف الإعتقالات إلى ثلاث :

الإعتقال الإحترازي المؤقت :

ويكون لعدة أيام تصل إلى 18 يوم وتمتد أحياناً إلى 48 يوماً أو تزيد بقليل ، و تلجأ إليه قوات الإحتلال في المناسبات الوطنية كذكرى إنطلاقات الفصائل أو يوم الأرض أو إعلان الإستقلال أو ...إلخ.

الإعتقال الإداري :

 " هو عملية قيام السلطة باعتقال شخص ما دون توجيه تهم محددة إليه ودون تقديمه إلى المحاكمة وذلك عن طريق استخدام إجراءات إدارية " .

و هو يعني إبقاء الفلسطينيين رهن الاعتقال دون عرضهم على محكمة  لمدة ثلاثة أشهر أو ستة شهور أو سنة كاملة قابلة للتجديد بسبب إعتناقهم أفكاراً وآراءاً سياسية مناهضة للاحتلال ، أو أنهم تعرضوا لفترات طويلة من التحقيق ولم تثبت ضدهم أية تهم أمنية أو مخالفات يعاقب عليها قانون الإحتلال ، بل وأن هناك من تم تحويلهم للإعتقال الإداري بعد انتهاء مدة محكوميتهم .

و سياسة الاعتقال الإداري هي سياسة قديمة حديثة انتهجتها سلطات الإحتلال الإسرائيلية منذ اليوم الأول لاحتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة ، ولا زالت تستخدمها ضد المواطنين الفلسطينيين ، كإجراءٍ عقابيٍ ضد من لا تثبت إدانتهم أو توجيه أي اتهام ضدهم ، مستندة بذلك إلى المادة (111) من أنظمة الدفاع لحالة الطوارئ التي فرضتها السلطات البريطانية في سبتمبر /أيلول 1945 ، ثم قامت إسرائيل بسن تشريعها الخاص  بالاعتقال الإداري ضمن تشريعات الأمن لعام 1970 وذلك من خلال الأمر العسكري رقم 378 متضمناً نفس البنود التي جاءت في أنظمة الطوارئ البريطانية ، ومن ثم طرأ العديد من التعديلات على الأمر العسكري هذا ، ولكن هذه التعديلات كانت في مجملها شكلية تطال صلاحيات قائد المنطقة والنواحي الإدارية لا الموضوعية ، ولقد أصدرت السلطات العسكرية الاسرائيلية (12) أمرأ عسكرياً تتعلق بالاعتقال الإداري .

واتخذت السلطات الاسرائيلية من سياسة الاعتقال الإداري وتجديده سيفاً تسلطه على رقاب المعتقلين فبالوقت الذي يعد فيه المعتقل نفسه لانتهاء مدة اعتقاله والعودة إلى أهله وذويه ومزاولة أعماله ودراسته تقوم إدارة المعتقل بتمديد فترة اعتقاله لفترة جديدة وصلت ضد بعضهم لنحو أربع عشرة مرة متتالية وبالإجمال وصلت إلى أكثر من خمس سنوات والأدهى من ذلك أن هناك من الأسرى من تم تحويلهم للإعتقال الإداري بعد أنتهاء مدة محكوميتهم ،.

الإعتقال المصحوب بالتحقيق والتعذيب  :

 و يتم مع من تتهمهم سلطات الإحتلال بالإنتماء لإحدى التنظيمات الفلسطينية أو الإشتراك في نشاطات جماهيرية ووطنية وعسكرية أو السعي لتكوين تنظيم صغير يهدف المساس بالإحتلال ومؤسساته المختلفة ، أو تشكيل مجموعات للتحرض على الإحتلال وممارساته ، وهؤلاء المعتقلين يتعرضون لتعذيب قاسي جداً ، وعادة ما يرتبط ذلك وفقاً لطبيعة التهمة الموجهة له ، ومن ثم من ينتزع منه اعترافاً حتى ولو كان تحت الضغط والتعذيب يُعرض للمحاكمة ويصدر بحقهم أحكاماً قاسية تصل للسجن مدى الحياة ، ومن لم يستطع المحققون انتزاع اعتراف منه يحاكم وفقاً لإعتراف الغير استناداً لقانون" تامير " أو أن يتم تحويله للإعتقال الإداري أو يطلق سراحه.

سـجون ومعتقلات تفتقر لأبسط حقوق الإنسان

  وزج بهؤلاء المعتقلين في سجون ومعتقلات ورثها عن الإنتداب البريطاني والحكم الأردني وتم توسيعها عام 1970م ، و لجأ الى إعتقال العديد من الشخصيات الوطنية ومن يشتبه  بأن لهم علاقة بالمقاومة من قريب أو من بعيد  مستنداً الى ما يعرف بـ" قوانين الطوارئ " التي تجيز اعتقال أي مشبوه عربي دون مذكرة توقيف ودون محاكمة وهذا يتناقض والمادة التاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان " لا يجوز إعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً " ولا يمكن هنا فصل قضية المعتقلين عن عملية الصراع التاريخي في فلسطين والمستمر حتى يومنا هذا .

     وفي وقت لاحق بنى الإحتلال عدداً من السجون والمعتقلات بمواصفاته الخاصة ، وبشروط حياتية وصحية أكثر قساوة ولا تصلح حقيقة للحياة البشرية ، حتى وصل عددهم الإجمالي إلى ما يقارب من ثلاثين سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف ، وهذه  وزعت جغرافياً على طول الوطن وعرضه ، ولم تعد هناك بقعة في فلسطين التاريخية إلاَّ وأن أقيم عليها سجناً أو معتقلاً أو مركز توقيف ، وغالبيتها العظمى تقع في المناطق الفلسطينية التي أحتلت عام 1948 ، ومنها ما يقع في أماكن خطرة وغير آمنة ومعرضة للحروب ، وهذا يتنافى واتفاقية جنيف الرابعة في فصلها الثاني المادة 83  " لا يجوز للدولة الحاجزة أن تقيم المعتقلات في مناطق معرضة بشكل خاص لأخطار الحرب " وأيضاً المادة 49 من القسم الثالث من ذات الإتفاقية " يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الإحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى ، محتلة أو غير محتلة ، أياً كانت دواعيه ".

     ويواجه  الأسرى والمعتقلون في كافة السجون والمعتقلات الإسرائيلية إنتهاكاً فاضحاً لأبسط حقوقهم الإنسانية ، كما يواجهون إرهاباً منظماً وخرقاً سافراً لمواثيق الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان والإتفاقات الدولية حول معاملة أسرى الحرب والسكان المدنيين زمن الحرب ، ولقد تحولت هذه السجون إلى بدائل لأعواد المشانق ، فبداخلها يجرى أبشع عمليات القتل الـروحي والنفسي والتعذيب الجسدي وبداخلها يتم إعدام المعتقلين بشكل بطيء ، فالحياة بداخلها قاسية جداً ، وتشهد أوضاعاً  لاإنسانية تتنافى وأبسط الحقوق الإنسانية ، فالمباني قديمة بالية تآكلت بفعل عوامل التعرية وسوء الصيانة، والغرف معتمة بإستثناء نافذة صغيرة جداً هي نافذة القضبان الحديدية وشبكة من الاسلاك الحديدية ، و الغرف تفتقر للهواء اللازم للتنفس بسبب الإزدحام ودكدس العشرات في غرفة واحدة .

 

سجون ومعتقلات تخضع لإدارتين ويحكمها عقلية واحدة

    وتخضع تلك السجون والمعتقلات لإدارتين ، ولكن يحكمها عقلية واحدة هي عقلية الإحتلال وما ينتج عنها من سلوك قمعي دموي، فهناك السجون المركزية التي تخضع لشرطة إدارة مصلحة السجون ، وهي عبارة عن مباني أسمنتية وغرف مثل سجن بئر السبع بقسميه ايشل ( 550 أسير ) وأوهلي كيدار ( 450 أسير ) ويقع شرق مدينة بئر السبع على طريق ايلات ، ويعتبر أول سجن تبنيه حكومة الإحتلال الإسرائيلي وافتتح في يناير عام 1970  ، ونفحة ( 750 معتقل ) في صحراء النقب جنوب فلسطين و يبعد 100كم عن مدينة بئر السبع و200كم عن مدينة القدس، وريمون وهو سجن جديد بجانب سجن نفحة وفيه قرابة ( 500 معتقل ) ، وعسقلان وسط مدينة المجدل ويبعد قرابة 25 كم إلى الشمال من قطاع غزة وفيه ( 500 أسير ) ، و شطة ( 300 معتقل ) ، و جلبوع فيه أكثر من ( 800 معتقل ) ويقعان في غور الأردن جنوب بحيرة طبريا، والدامون بقسميه ويقع قرب حيفا وفيه كبار وأشبال ( 360 معتقل ) ، وسجن الرملة ويقع على الطريق الفاصل بين مدينتي اللد والرملة ، وسجن نفي ترستا وأنشئ عام 1968 ، ويقع بجانب سجن الرملة وهو مخصص للنساء الإسرائيليات الجنائيات والفلسطينيات ، سجن أيالون قسم من أقسام الرملة لكنه سجن مستقل في أنظمته وظروفه ( 10 معتقلين اداريين )، والشيء نفسه بالنسبة لسجن نيتسان الذي سميَّ نسبة إلى مديره الذي قتل على أيدي فلسطينيين وفيه ( 240 أسير ) ، وسجن تلموند الذي يقع جنوبي الخط الممتد بين مدينتي طولكرم ونتانيا على الطريق القديمة المؤدية إلى الخضيرة وفيه قسمين واحد للنساء وآخر مخصص للأطفال ، وسجن هداريم بقسميه 3 و8 ويقع على مقربة من مدينة نتانيا شمال فلسطين وفيه الآن أكثر من ( 250 معتقل ) ، وهو سجن حديث نسبياً و أسس على نظام السجون الأمريكية، وقد أدخل أول فوج من الأسرى إليه في شهر تشرين أول ، وسجن هشارون في بتاح تكفا وفيه ثلاثة أقسام للأسيرات والأطفال والكبار ومجموع من فيه قرابة  ( 500 معتقل ) ، وسجن بنيامين ( 40 ) في الخليل ، وسجن عتليت ( 20 معتقل ) الذي يقع جنوب حيفا ، و كفاريونا شمال تل أبيب ويقع  في منطقة بيت ليد على الطريق بين طولكرم  و نتانيا .. إلخ .

ومعتقلات هي أشبه بمعتقلات الإعتقال في عهد النازية

     وهناك المعتقلات والتي تخضع لإدارة الجيش العسكري مباشرة وينتشر بداخلها الجنود المدججين بالأسلحة وكثيراً ما أطلق هؤلاء الجنود الرصاص الحي القاتل على المعتقلين إذا ما حاولوا الإحتجاج السلمي مما أدى الى اصابة واستشهاد العديد منهم أمثال الشهيدين أسعد الشوا وعلى الصمودي بتاريخ 16 آب  1988 في معتقل النقب الصحراوي ، وهذه المعتقلات عبارة عن معسكرات اعتقال منتشرة فيها الخيام وكل مجموعة من الخيام تشكل قسماً يحيطه السياج والحراس المدججين بالسلاح من كل جوانبه وهي أشبه بمعتقلات الإعتقال في عهد النازية ، مع إضافة ما ابتكرته العقلية الإسرائيلية من قمع وإذلال ، وبمجرد وصول المعتقل إليه يتم إستبدال إسمه برقم خاص به ، ويتم التعامل معه بالرقم حتى تحرره ، ومن هذه المعتقلات أنصار 3 في النقب ويبعد بضعة كيلومترات فقط عن الحدود المصرية وفيه قرابة ( 2400 معتقل ) ، ومعتقل عوفر في بيتونيا قرب رام الله وفي ( 900 معتقل ) ، ومجدو في شمال البلاد وفيه قرابة ( 1400 معتقل ) وغيرها ، وتشهد هذه المعتقلات ظروفاً أكثر قساوة من السجون المركزية .

   ولكن لا بد من الإشارة هنا بأن معتقل أنصار 3 تم نقل السيطرة عليه لإدارة مصلحة السجون خلال إنتفاضة الأقصى في آذار 2006 ، وقبله ببضعة شهور أيضاً تم نقل المسؤولية عن معتقل مجدو الى إدارة مصلحة السجون ، وهناك نية لنقل معتقل عوفر من مسؤولية الجيش إلى إدارة مصلحة السجون  .

أما مراكز التحقيق والتوقيف فهي عديدة ويوجد فيها العشرات من المعتقلين ، وهي تابعة لأجهزة الأمن الداخلي مثل الجلمة على الطريق العام بين حيفا والناصرة ( 20 معتقل )، بيت ايل جنوب شرق رام الله ( 20 معتقل ) ، بتاح تكفا في مدينة بتاح تكفا ( 20 معتقل ) ، والمسكوبية في القدس ، معسكر حوارة القريب من نابلس ( 45 معتقل ) ، مركز توقبف المجنونة جنوب الخيل ، معسكر سالم ( 25 معتقل ) ، المسكوبية في القدس ( 45 معتقل ) ، قدوميم ويقع في مستوطنة كفار قدوميم في محيط معسكر للجيش ( 22 معتقل )  ، ايرز على الحدود من الشمال قطاع غزة  ، وهناك مراكز تحقيق في بعض السجون كعسقلان مثلاً .

 

لا نملك سجلاً كاملاً ونفتقر لخطة استراتيجية لتوثيق مجمل حالات الإعتقال

   ليس مبرراً بعد هذا العمر الطويل للسجون والمعتقلات الإسرائيلية ، وأربعون عاماً من الإحتلال الإسرائيلي لباقي أراضي فلسطين ، أن لا نملك سجلاً توثيقياً كاملاً ودقيقاً لمجمل حالات الإعتقال ، أوعلى الأقل أغلبها ونسبتها الكبيرة ، وللأسف لم يتم العمل لأجل ذلك ، كما لا يوجد خطة مستقبلية استراتيجية لإنجاز ذلك .

وحتى الصليب الأحمر الدولي ، لا يملك هو الآخر سجلات كاملة ، فهناك سنوات عديدة في بدايات الإحتلال لا يملك الصليب شيئاً عنها ويرفض استخراج أوراق ثبوتية لأسرى سابقين أعتقلوا أواخر الستينات وأوائل السبعينات ، وفي الوقت ذاته يرفض التعاون وتبادل المعلومات بهذا المجال .

الأسـرى في أرقـام

   ولكن وفقاً لتقديرات العديد ممن أعتقلوا  في السنوات والعقود المختلفة ، و المؤسسات المعنية بهذا المجال رسمية وأهلية ، واستناداً لدراسات وتقارير العديد من الباحثين المختصين ، يمكننا القول بأن حالات الإعتقال منذ العام 1967 ولحتى الآن وصلت لقرابة ( 700 ألف )  مواطن فلسطيني ، وهذا  يمثل قرابة ( 25 % ) ربع السكان الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الفلسطينية ، وهي أكبر نسبة في العالم ، بالإضافة لعشرات الآلاف ممن اعتقلوا واحتجزوا لساعات وأيام قلائل ومن ثم أطلق سراحهم  ، كما وأنها اعتقلت أيضاً الآلاف من المواطنين العرب.

ويعتبر الأسير محمود بكر حجازي هو أول أسير فلسطيني في الثورة الفلسطينية المعاصرة التي انطلقت في الأول من يناير عام 1965م، وأعتقل بتاريخ 18/1/1965م ، وحكم عليه آنذاك بالإعدام ولكن الحكم لم ينفذ .

 وبتاريخ 28 يناير 1971 جرت عملية تبادل أسير مقابل أسير ما بين حكومة الإحتلال الإسرائيلي وحركة فتح إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ، وأطلق بموجبها سراح الأسير حجازي مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي شموئيل فايز الذي اختطفته حركة فتح في أواخر العام 1969م ، وتمت عملية التبادل في رأس الناقورة برعاية الصليب الأحمر وتوجه بعدها حجازي الى لبنان ، وعاد إلى غزة مع القوات الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو عام 1994.

فيما تعتبر الأسيرة فاطمة برناوي هي أول مناضلة فلسطينية يتم اعتقالها ، وذلك في تشرين ثاني 1967 ، بعد وضعها قنبلة في سينما صهيون في مدينة القدس، وحكم عليها بالسجن مدى الحياة .

الإعتقالات لم تطفئ نار الثورة ولم تفقد الأمل

   و بالرغم من هذا الكم الهائل من المعتقلين ، إلاَّ أن تلك الإعتقالات لم ولن تطفئ نار الحقد على الإحتلال ، ولم توقف النضال ضده وضد ممارساته القمعية ، كما أن شهور وسنوات وعقود الأسر لم تقضي على إنسانية الأسرى وفلسطينيتهم وإنتمائهم للوطن والقضية ، وبالتالي لن تثنيهم عن مواصلة نضالهم نحو الحرية والإستقلال،  فالشعب الفلسطيني لم يعد يخيفه الإعتقال ولا كثرة السجون ، وللدلالة على ذلك فإن الآلاف من الفلسطينيين أعتقلوا عدة مرات ، بالرغم مما تعرضوا له من صنوف مختلفة من التعذيب  والمعاملة اللا إنسانية القاسية ، وعاشوا في ظروف لا تمت للحياة الآدمية بأية صلة .

 

أرقام وإحصائيات تاريخية

 حسب التقديرات كما قلنا آنفاً  اعتقلت " إسرائيل " منذ احتلالها لباقي الاراضي الفلسطينية في حزيران عام 1967م ، ولحتى الآن ( 700 ألف مواطن ) وموزعين حسب الفترة الزمنية كالآتي :

- ( 1967-1987 بلغت ما يقارب من 420 ألف حالة )

- الإنتفاضة الأولى : ( ديسمبر 1987م – منتصف 1994 م بلغت ما يقارب من 210 ألف  حالة )  

- ( خلال الفترة الممتدة ما بين قيام السلطة الوطنية الفلسطينية منتصف عام 1994م ، وما بين إنتفاضة الأقصى 28 سبتمبر 2000 ، لم تتجاوز عشرة آلاف حالة )

- إنتفاضة الأقصى : ( 28 سبتمبر 2000 – وحتى اعداد هذا التقرير  بلغت ما يقارب 60 ألف حالة إعتقال )

إجـمالي عدد المعتقلين الآن

فيما يبلغ عدد المعتقلين الآن قرابة ( 10400 ) معتقل ، ووراء كل منهم أحبة وأصدقاء ، أطفال وأمهات يتجرعون ألم الفراق ومرارة الحرمان , و لكلٍ منهم قصصه وحكاياته .

وموزعين كالتالي ( 8828 معتقلاً ) من الضفة الغربية ، و( 850 ) من قطاع غزة ، و( 525 ) من القدس ، و( 142 ) من المناطق التي أحتلت عام 1948 ، والعشرات من المعتقلين العرب من لبنان وسوريا والأردن ومصر .

  ومن هؤلاء  ( 116 ) معتقلة ، و (330 طفلاً ) تتراوح أعمارهم ما بين 12- 18 عاماً ،  وهؤلاء المعتقلين والمعتقلات يعانون أواضعاً صعبة تهدد حياتهم ومستقبلهم ومستقبل ذويهم ، وجميع هؤلاء أعتقلوا خلال إنتفاضة الأقصى  بإستثناء ( 552 معتقل ) فقط هم معتقلون منذ ما قبل إنتفاضة الأقصى التي اندلعت في 28 سبتمبر 2000 .

   ومن الجدير ذكره بأن عدد المعتقلين لم يصل إلى هذا الرقم الكبير ( 10400 معتقل ) منذ أكثر من عشر سنوات ، وبالتحديد منذ العام 1994م .

أنواع المعتقلين :

- محكوم ( 5116 ) معتقلاً 49.2 %

- إداري ( 800 ) معتقلاً 7.7 %

- موقوف ( 4484 ) معتقلاً 43.1 %

المحكومين بالسجن مدى الحياة

قرابة ( 650 أسير ) إجمالي عدد الأسرى المحكومين بالسجن مدى الحياة مرة واحدة أو عدة مرات .

الأسـرى القدامى معاناة مستمرة

    ( 366 أسيراً ) هو العدد الإجمالي لمن هم معتقلين منذ ما قبل اتفاق أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية في 4 آيار 1994 ، وهؤلاء يطلق عليهم " الأسرى القدامى "  باعتبارهم أقدم الأسرى ، فأقل واحد منهم مضى على اعتقاله ثلاثة عشر عاماً ، وأقدمهم مضى على اعتقاله ثلاثون عاماً ، وهؤلاء " الأسرى القدامى " هم من مناطق جغرافية مختلفة ، بل ومنهم من بلدان عربية شقيقة .

 هؤلاء الأسرى أفنوا زهرات شبابهم خلف القضبان ، فمنهم من أمضى من عمره في السجن أكثر مما أمضى خارجه ولا يزال ، ومنهم من ترك أبنائه أطفالاً ، ليلتقي بهم ويعانقهم للمرة الأولى بدون قضبان وهم أسرى مثله خلف القضبان ، ومنهم من فقد والديه وللأبد دون أن يقبلهم قبلة الوداع الأخير ، و الكثير منهم لم  يرَ أحبة وأصدقاء له منذ لحظة اعتقاله ، بل ونسى صورهم وصور وملامح جيرانه وحتى أقربائه ومنهم ومنهم ... لكن جميعهم يحيون على الأمل رغم الألم ، وواثقون من يوم سيأتي حتماً ليروا فيه الحرية ووجوه أحبتهم بلا قضبان وقيود وبعيداً عن السجان .

الأسـرى القدامى من الضـفة الغربيـة

 ( 144 أسيراً ) من الضفة الغربية أقدمهم وأقدم الأسرى عموماً هم سعيد وجيه سعيد العتبة ( 56 عاماً ) من نابلس ، وهو أعزب ومعتقل منذ 29/7/1977 ، ونائل صالح عبدالله البرغوثى ( 50 عاماً ) من رام الله  ، وهو أعزب ومعتقل منذ 4/4/1978 ، و فخرى عصفور عبدالله البرغوثى ( 53 عاماً ) من رام الله ،  متزوج ومعتقل منذ 23/6/1978 ، و اكرم عبدالعزيز سعيد منصور ( 45 عاماً ) من قلقيلية ، أعزب ومعتقل منذ 2/8/1979 ، ومحمد ابراهيم محمود ابوعلى ( 51 عاماً ) من يطا في الخيل ، متزوج ومعتقل منذ 21/8/1980 ، ابراهيم فضل ناجى جابر ( 53 عاماً ) من الخليل ومعتقل منذ 8/1/1982 .

الأسـرى القدامى من قطـاع غـزة

و( 140 أسيراً ) من قطاع غزة أقدمهم الأسير سليم علي ابراهيم الكيال ( 55 عاماً ) من مدينة غزة ، متزوج ومعتقل منذ 30/5/1983 ، و نافذ احمد طالب حرز ( عاماً ) ومعتقل منذ 25/11/1985 ، فايز مطاوع حماد الخور ( 46 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 29/11/1985 ، غازى جمعة محمد النمس ( 49 عاماً ) أعزب 30/11/1985 ، و احمد عبدالرحمن حسين ابوحصيرة ( 55 عاماً ) متزوج ومعتقل منذ 18/2/1986 ، محمد عبدالهادى محمد الحسنى ( 47 عاماً ) متزوج ومعتقل منذ 4/3/1986 ، ابراهيم مصطفى احمد بارود ( 45 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 9/4/1986 ، عبدالرحمن فضل عبدالرحمن القيق ( 44 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 18/12/1986 ، خالد مطاوع مسلم الجعيدى ( 42 عاماً ) ومعتقل منذ 24/12/1986 .

الأسـرى القدامى من القدس

( 51 أسيراً ) من القدس وأقدمهم الأسير فؤاد قاسم عرفات الرازم ( 49 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 30/1/1980 ، والأسير هانى بدوى محمد سعيد جابر (  41 عاماً ) متزوج ومعتقل منذ 3/9/1985 ، و على بدر راغب مسلمانى ( 50 عاماً ) متزوج ومعتقل منذ 27/4/1986 ، و فواز كاظم رشدى بختان ( 46 عاماً  ) أعزب ومعتقل منذ 29/4/1986 ، و خالد احمد داوود محيسن (  42 عاماً ) متزوج ومعتقل منذ 30/4/1986 ، و عصام صالح على جندل ( 45 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 30/4/1986 ، و علاء الدين احمد رضا البازيان ( 49 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 20/6/1986 ، عبدالناصر داوود مصطفى الحليس ( 48 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 16/10/1986 ، طارق داوود مصطفى الحليسى ( 41 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 16/10/1986 ، و ابراهيم حسين على عليان ( 42 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 19/10/1986 ، و سمير ابراهيم محمود ابونعمة ( 47 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 20/10/1986 ، و حازم محمد صبرى عسيلة ( 45 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 21/10/1986  .

الأسرى القدامى من المناطق التي احتلت عام 1948

و( 22 أسيراً ) من المناطق الفلسطينية التي أحتلت عام 1948 وأقدمهم وأكبرهم سناً هو الأسير سامي خالد يونس ، وهو متزوج ومعتقل منذ 5/1/1983 وقد تجاوز السبعون عاماً من عمره .

 

الأسـرى القدامى العـرب

( 9 ) أسرى عرب وأقدمهم وعميدهم هوالأسير / سمير سامي القنطار ( 45 عاماً ) من قرية عبية في ال